تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا على الأخِرَةِ وَأنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ، اولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأبْصَارِهِمْ وَاولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ، لَا جَرَمَ أنَّهُمْ في الأخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ . وحاصل القول أنّ هذه الآيات وسواها من الآيات الكثيرة التي وردت في القرآن الكريم في هذا الشأن تتحدّث بكلام واحد وسياق واحد ، وتتّفق على أمر واحد هو أنّ كفر الكفّار واعتداء المعتدين مستندان على الطبع على قلوبهم من قبل الله تعالى . فالاختيار الذي نمتلكه هو اختيار الله عزّ وجلّ ولا ينفكّ عن إرادته ومشيئته تعالى ، إذ ليس هناك في العالم من حكومة مستقلّة في قبال حكومة الله سبحانه . ولو أنّنا عددنا أنفسنا مستقلّين في هذا الاختيار قيد شعرة ، لكان فرضنا هذا هو محض الظلم والشرك . وقد تكرّرت الجملة الرائعة : وَمَا تَشَآءُونَ إلَّا أن يَشَآءُ اللهُ . في موضعين من القرآن الكريم ، أوّلهما في الآية 30 ، من السورة 76 : الإنسان ، والثاني في الآية 29 ، من السورة 81 : التكوير . فيعود السبب في أنّ البعض لا يفقه ولا يعلم ولا يؤمن ، إلى أنّ الله تعالى قد طبع على قلبه ؛ حيث نشاهد في الآيات التي مرّت ، في قوله تعالى : وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ؛ وَطَبَعَ اللهُ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ؛ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ وأمثال هذه الآيات ، أنّ عبارات : فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ؛ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ؛ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا هي جمل تفريعيّة . أي أنّ هذا الأمر متفرّع على مطلب سابق ومسبَّب له . ومَن له دراية بالأدب العربيّ يعلم بأنّ هذه الجمل تمثّل تفريعاً على ما سبقها .