سبيل الله ، مع كونهم قادرين على الجهاد والقتال ؛ فقد أحبّوا أن يكونوا مع مَن تخلّف من المنافقين ، وكانوا يستأذنون رسول الله في القعود عن الجهاد معتذرين بأعذار واهية . فيقول تعالى :
رَضُوا بِأن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
وجاء في الآية 87 ، من نفس السورة : وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ .
ويتحدّث في الآية 74 ، من السورة 10 : يونس عن قصّة النبيّ يونس على نبيّنا وآله وعليه السلام فيذكر أنّ أنبياءً قد ارسلوا من بعد يونس ، فجاءوا لُاممهم بالبيّنات ، فلم تؤمن تلك الأمم كما كذّبت من قبل ؛ ثمّ يقول : كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ .
ويقول في الآية 35 ، من السورة 40 : المؤمن :
كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ .
وقد وردت كذلك آيات أخرى على هذا السياق .
أمّا عن المنافقين ، فقد جاء في الآية 3 ، من السورة 63 : المنافقون : ذَلِكَ بِأنَّهُمْ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ .
وأمّا عن الكفّار الذين شرحوا بكفرهم صدراً ، فباءوا بغضب من الله تعالى ، فإنّه يعدّ جميع هذه الجهات مسبّبة عن ترجيحهم للحياة الدنيا على الحياة الخالدة الأخرى عن اختيار ، ثمّ يعتبر أنّ جميع هذه الأسباب والمسبّبات معلولة للختم الذي خُتم على قلوب هؤلاء الكفّار وأعينهم وآذانهم .
ثمّ ينسب أولئك الكفّار إلى الغفلة ، فيقول في الآيات 106 إلى 109 ، من السورة 16 : النحل :
معرفة المعاد — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٧