الأعمال » عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد ابن يحيى ، عن أحمد بن معروف ، عن محمّد بن حمزة ، قال :
قال أبو عبد الله ( الصادق ) عليه السلام : مَنِ اشْتَاقَ إلى الجَنَّةِ وَإلى صِفَتِهَا فَلْيَقْرَأ الوَاقِعَةَ ؛ وَمَنْ أحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى صِفَةِ النَّارِ ، فَلْيَقْرَأ سَجْدَةَ لُقْمَانَ . « 1 »
وكما نعلم أنّ سورة السجدة لا تمتلك خصوصيّة معيّنة بلحاظ تفصيل العذاب ، اللهمّ إلّا هذه الآية الكريمة التي ذكرناها ؛ أمّا فيما عدا ذلك ، فإنّ كثيراً من السور القرآنيّة تشتمل على تفاصيل أكثر لجهنّم وخصائصها .
أجل ، فهذه الآية تبيّن بوضوح أنّ الله تعالى إذا أراد أن يهدي كلّ فرد من أفراد البشريّة بالهداية التكوينيّة أو الهداية التشريعيّة ، وبإرادة الصلاح والسعادة ، لهداه إلى السعادة وإلى كمال فعليّة الجمال . لكنّه عزّ وجلّ لم يشأ ذلك ، لأنّه قد أراد أن يكون الناس مختارين ؛ وذلك الاختيار هو عين اختيار الله وضمن اختياره عزّ وجلّ ؛ فهو الذي شاء أن يدخل الناس الجنّة أو جهنّم بهذه الكيفيّة المعهودة .
فإرادة الله ومشيئته إذاً تتمثلان في سير الناس بقدم المجاهدة ، وفي كونهم مكلّفين ؛ فمن طوى سبيل السعادة والتقرّب بحُسن اختياره ، فإنّه سيدخل الجنّة وينال لقاء الله ورضوانه . ومن طوى سبيل الشقاء والبُعد بسوء اختياره ، ابتلي بجهنّم وتبعاتها .
هامش
( 1 ) - « ثواب الأعمال » ص 66 ، الطبعة الحجريّة . والمراد من سجدة لقمان هو سورة « ألم تنزيل » ( وتدعى بسورة « السجدة » ) وهي السورة الثانية والثلاثون من القرآن الكريم ، وتقع بعد سورة لقمان ، لذا فقد دُعيت بسجدة لقمان تمييزاً لها عن السور القرآنيّة الثلاث التي تحتوي على سجدة .