وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إثْماً عَظِيماً . « 1 »
وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ ( فكأنّما سقط من إنسانيّة فأضحى في دار البوار ) فَكَأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ في مَكَانٍ سَحِيقٍ . « 2 »
أي إنّما يقاس وجود الإنسان وقيمته بالتوحيد وأصالة الواقع وواقع الأصالة ؛ وإذا عميت بصيرة الإنسان أو أصابها الحول فلم يعد الإنسان يرى عالم الوجود بالعين الموحِّدة ، فإنّه لن يكون حينذاك إنساناً . ومن الجليّ أنّه سيُعدم السبيل إلى الرشد والرقيّ ، وأنّ سيره سيصبح سير البُعد والنأي ، وأنّه سيصل في خاتمة المطاف إلى مظاهر البُعد المتمثّلة في جهنّم المستعرة .
ومعلومٌ أنّ هذا الشخص بإفساده إنسانيّته وخنق نطفة تكامله وبصيرته ، سيكون من أسوأ الخلائق وأكثرهم شرّاً .
إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا ( كاليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بنبيّ الإسلام ) مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ اولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ . « 3 »
وسيكون الكفّار من أصحاب النار بنفس الأساس الذي صار به المشركون من أصحابها ، لأنّ عدم انقياد الكفّار أمام سطوع نور التوحيد من ملامح رسالة نبيّ الإسلام ذي الشأن العظيم ، وأمام الدعوة إلى توحيد الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، ليس له من عنوان إلّا عنوان الاستكبار والتجبّر ؛ اللهمّ إلّا الكفّار الذين كانوا يرومون
هامش
( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 22 : الحجّ .
( 3 ) - الآية 6 ، من السورة 98 : البيّنة .