الشيطان .
ولمّا كان إبليس مخلوقاً من النار ، فسيكون هذا الحجاب من نار ، وسيكون المحجوب بهذا الحجاب قد سار مسار إبليس واشترك معه ؛ كما سيكون المحجوب ناريّاً إثر اتّحاده وانسجامه مع هذا الكيان الناريّ . وحين يتجلّى هذا الحجاب يوم القيامة في هيئة النار ، فإنّ العبد سيعذّب في تلك النار ويخلّد فيها .
وممّا يثير العجب أنّ الله تعالى يسأل في هيئة استفهامٍ تقريريّ :
ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ . « 1 »
كما يجزم بأنّ من يستكبر عن عبادته سيدخل جهنّم ذليلًا صاغراً :
إنّ الَّذِينَ يَسْتَكْبرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ . « 2 »
إنّ كلّ ذنب واعتداء على الحقوق ، وتجاوز على النواميس والأعراض والأموال ، وقتلٍ للنفوس البريئة ، ناشئ من الاستكبار .
وبصورة عامّة ، فإنّ الفساد في الأرض ينشأ من حسّ الغرور الذي يصدّ الإنسان عن التسليم والانقياد مقابل الحقّ ، ويجعل بصره وبصيرته ينزعان إلى الباطل ، ويقضي على حسّ الاتّعاظ وقبول النصح في وجوده ؛ فإن نصحه أحد شمخ بأنفه واخذته العزّة بالإثم الناشئة من العجب والغرور ، ونسجَ حول نفسه آلاف الخيوط العنكبوتيّة وقبع في شرنقة من الأنفة والكبر مدفوعاً بالعزّة بالإثم والتعلّق بالمجاز والباطل . أفليس هذا من جهنّم وممّا يليق بجهنّم ؟ !
وَمِنَ النَّاسِ ( كالأخْنَسِ بْنِ شُرَيق أحد المنافقين ) مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
هامش
( 1 ) - الآية 60 ، من السورة 39 : الزمر .
( 2 ) - الآية 60 ، من السورة 40 : غافر .