تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ على مَا في قَلْبِهِ وَهُوَ ألَدُّ الْخِصَامِ . وَإذَا تَوَلَّى سَعَى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ . وَإذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ . « 1 » بلى ، فجهنّم نار مسجّرة للمتكبّرين والعصاة المتمرّدين على الحقّ ؛ وهي قرينةُ هذا الكبر والعجب في أي لباسٍ ظهرا . والشرك بالله تعالى هو من أوضح مصاديق الاستكبار ، وهو اعتبار شيءٍ ما مؤثّراً في قباله عزّ وجلّ ، والنظر لذلك الشيء بتأثير مستقلّ في عالم الوجود . وأي ذنبٍ أعظم من أن يقف امرؤ أمام هذه الشمس التي قد ملأت العالم بنورها ، ومنحت جميع عالم الوجود رداء وجوده ودوامه ، والتي تفيض هذا الوجود والثبات على الكون في كلّ لحظة من لحظاته ، وتمنحه قدرة وحياة وعلماً ، والتي منّت على المخلوقات - برحمتها العامّة - بالسمع والبصر وآلاف أخرى من الإحساسات التي لا تنقطع ؛ نعم ، يقف أمامها فيعتبر أنّ له أو لموجودٍ آخر غيره استقلالًا وأثراً ، فيُنزّل الله تعالى عن إطلاق وجوده وعدم تناهي صفاته وأسمائه ، ويحطّ من شأنه في عالم تخيّله ، وينسب إليه ما لا يليق به !

منشأ وأساس الاستكبار من الشرك بالله تعالى

ونرى أنّه حيثما وُجد فرعٌ من الاستكبار ، وُجد معه الشرك بالله عزّ وجلّ ، لكنّ درجات ذلك الشرك تتفاوت فيما بينها ، فبينما يُبتلى بعض الناس بالشرك الجليّ ، نرى الغالبية قد ابتليت بالشرك الخفيّ . إنّ الله تعالى عظيم ، والعظمة رداؤه ، لأنّ كلّ عظمةٍ متصوّرة إنّما هي
هامش
( 1 ) - الآيات 204 إلى 206 ، من السورة 2 : البقرة .