لا يستكبر مَن هو عند الله
هذا من جهة ؛ ومن جهة أخرى فإنّ الله تعالى يمدح في كثير من آيات القرآن الكريم مَن لا يستكبرون ولا يتمرّدون عن طاعته وعبادته عزّ وجلّ ولا يبغون علوّاً في الأرض ؛ كقوله تعالى :
ذَلِكَ بِأنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ . « 1 »
وكآية : إ نَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ . « 2 »
وآية : إنَّمَا يُؤْمِنُ بِايَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ . « 3 »
وحاصل المطلب هو أنّ حسّ الاستكبار والتمرّد والعجب والغرور وحبّ الذات ممّا لا يستند على أصالة الواقع ، وإنّما ينشأ من النفس الأمّارة بالسوء ، ومن الحجاب الغليظ الذي يحجب العبد عن الله تعالى إثر غواية
هامش
( 1 ) - الآية 82 ، من السورة 5 : المائدة . والآية في معرض الخطاب للنبيّ صلّى الله عليه وآله ، وقد سبقها قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى .
( 2 ) - الآية 206 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 3 ) - الآية 15 ، من السورة 32 : السجدة .