الآية 34 ، من السورة 2 : البقرة : إلا إبْلِيسَ أبي وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ .
وتقول الآية 74 ، من السورة 38 : ص : إلا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ .
وتقول الآية 75 ، من السورة 38 : ص : أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ .
لقد ملأ العُجب والغرور إبليس في مقابل حضرة الحقّ تعالى ، فنسب الوجود إلى نفسه ، وقال : أنا خَيْرٌ مِنْهُ ؛ « 1 » خلقتني من نار وخلقته من طين . وبما أنّ النار ترتفع إلى الأعلى وتستكبر ، فقد رأى إبليس نفسه خيراً من الطين . وهذا الاستكبار هو الذي سبّب نزول الخطاب إلى إبليس .
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ . « 2 »
ولقد تسبّب الاستكبار في هبوط الشيطان من الجنّة وصيّره جهنّميّاً ملعوناً طريداً منفوراً ، لأنّه قد اعتبر نفسه ذا أثر في قبال الحقّ عزّ وجلّ ، وهو ذنب عظيم لا يُغتفر .
كما أنّ هذا الكبر والتكبّر والاستكبار يستدعي ابتعاد الإنسان المستمرّ عن الجنّة واقترابه من جهنّم ومن عالم البُعد ، إذ ينزع بنفسه على الدوام إلى الباطل ، ويمنّيها بالأوهام والأمور الاعتباريّة ، ويهجر الحقائق ويبتعد عنها ، فيغرق في عالم الوهم والخيال ويعيش فيه حتّى كأنه يحسب أن ليس في عالم الخارج والوجود المطلق وذات حضرة الحيّ
هامش
( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 13 ، من السورة 7 : الأعراف .