تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيّ عَن بَيِّنَةٍ . « 1 » ولولا ذلك ما امتاز الحسن عن السيّئ ، ولا الجميل عن القبيح ، ولطلب الجميع إقحام أنفسهم في مقام أولياء الله وهيئتهم ، ولحاولوا التربّع على أريكة القُرب . وتتّضح بهذا البيان الإجابة على جميع الإشكالات الإبليسيّة السبعة ويتجلّى أمر بطلانها . « 2 » أجل ، فالاستكبار والعُجب هما اللذان يبعثان على انحراف الإنسان عن علّة التكوين ويصرفانه عن جادّة الاستقامة ، حيث يجعلانه يرى نفسه أعلى ممّا هي عليه في أصالة الحقيقة ؛ وينبغي على مثل هكذا شخص أن يُلقى في جهنّم ليصلاها ويحترق بلظاها . ومَن - يا ترى - يجد في نفسه القدرة ، غير الحقّ وآثار الحقّ وصفاته ، ليحسب أنّه يمتلك بذاته شيئاً بصورة مستقلّة ؟ !

جهنّم مثوى المتكبّرين

وقد ورد في الآية التي ذكرناها في مطلع البحث عبارة : فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ؛ وجهنّم هي مثوى المتكبّرين ومقرّهم . لقد عصى الشيطان أمر ربّه في السجود لآدم والتواضع أمامه ، وطغى واستكبر وكفر ، بينما امتثلت الملائكة لذلك الأمر بأجمعها ؛ تقول
هامش
( 1 ) - الآية 42 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) - أجاب العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه العالي في تفسير « الميزان » ج 8 ، ص 43 إلى 58 ، أوائل سورة الأعراف ، على ستّة من هذه الإشكالات بصورة كافية . وهذه الإشكالات هي التي وردت في « روح المعاني » عن شارح الأناجيل الأربعة ، ضمن مناظرة دارت بين إبليس والملائكة بعد قضيّة آدم . وقال الآلوسيّ بعدها : قال الفخر الرازيّ : إنّه لو اجتمع الأوّلون والآخرون من الخلائق فحكموا بتحسين العقل وتقبيحه فإنّهم لم يجدوا من هذه الإشكالات مخلصاً ، وكان الكلّ لازماً .