وما يتفرّع منها ، ويجعله يعتبر نفسه مركزاً لتلك الكمالات ومصدرها ، ناسياً الحقّ تعالى نسياناً تامّاً .
وهذا الحسّ هو حجاب عظيم ، لأنّه خلاف متن الواقع والحقيقة ، وهو حجاب خياليّ موهوم وليس أصيلًا كسائر الموجودات . هو ذلك الحجاب الذي حاول سلب صفات الحقّ ، الواحد تلو الآخر ، لينسبها كذباً وزوراً إلى نفسه وعدّها من صفاته .
لقد خلق اللهُ الشيطان وأودعه خصّيصة الكبر والاستكبار ، أمّا النفوس البشريّة ، فقد امتلكت هذه الخاصّيّة من خلال انقيادها للشيطان واتّباعها له اختياراً ، فَخُيّل إليها - من ثمّ - أنّها عظيمة . فصارت هذه النظرة منشأ لجميع الخيالات الفاسدة والأفكار الباطلة والأعمال الذميمة ، وأضحت منشأ العقائد السيّئة والملكات الخبيثة ، وغدت باعثاً على ابتعاد تلك النفوس ونأيها عن الحقّ تعالى . ويخالف هذا السير التشريعيّ المنحرف مخالف للسنّة التكوينيّة ولمتن الواقع
خلق الشيطان على أساس المصلحة
. لقد كان خلق الشيطان قائماً على أساس المصلحة ، ولولا ذلك لما خلقه الله تعالى . فالشيطان هو مأمور للّه سبحانه في حكم المفتّش الدقيق الذي يحجز مَن تدنّس بغشّ عالم الطبيعة ولوث النفس الأمّارة ويصدّه عن أن يخطو في حرم الله عزّ وجلّ .
أمّا المنزّهون المطهّرون ، فليس للشيطان عليهم من سبيل وفقاً للآية الكريمة : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لُاغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « 1 »
وأمّا من استكبر ممّن يسبقون ربّهم بالقول ، ومن الذين سرقوا صفات الله العليا وأسماءه الحسنى فنسبوها إلى أنفسهم ، فسيعترضهم
هامش
( 1 ) - الآيتان 82 و 83 ، من السورة 38 : ص .