وَلَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إلَيْهَا ؛ تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ ألِيمِ النَّكَالِ وَشَدِيدِ الوَبَالِ .
وَأعُوذُ بِكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الفَاغِرَةِ أفْوَاهَهَا ، وَحَيَّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأنْيَابِهَا ، وَشَرَابِهَا الذي يُقَطِّعُ أمْعَاءَ وَأفْئِدَةَ سُكَّانِهَا ، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ .
وَأسْتَهْدِيكَ لِمَا بَاعَدَ مِنْهَا وَأخَّرَ عَنْهَا .
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ ، وَأقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ إقَالَتِكَ ، وَلَا تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ المُجِيرِينَ ، إنَّكَ تَقِي الكَرِيهَةَ ، وَتُعْطِي الحَسَنَةَ ، وَتَفْعَلُ مَا تُرِيدُ ، وَأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ - الدعاء . « 1 »
إنّ الآيات القرآنيّة الشريفة التي تتحدّث عن جهنّم وشؤونها تزيد - كما يقول آية الله العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه - على الآيات التي تتحدّث عن الجنّة ؛ فقد ورد في القرآن الكريم ما يقرب من أربعمائة آية تتحدّث عن جهنّم ، يُضاف إلى ذلك أنّه ليس مِن سورة من سور القرآن إلّا وفيها ذِكر من جهنّم ، إمّا تصريحاً أو تلويحاً ، عدا اثنتي عشر سورة من السور القصار . « 2 »
كيفيّة نشوء جهنّم
وإجمالًا ، يفيد مجموع هذه الآيات بأنّ أصحاب النار محرومون من الحياة الأبديّة الحقيقيّة لعالم الآخرة . وينبغي أن نرى الآن ، لِمَ صار الحرمان نصيب أصحاب النار ؟ وما هي جهنّم عموماً ؟ ومن أين نشأت ؟ وما هي بداية نشأتها ؟ ولِمَ صار ظهورها في عالم الباطن والحقيقة في هيئة النار ؟
نجد أنفسنا مضطرين في بياننا لهذا الأمر على إيراد مقدّمة ؛ وهي أنّ
هامش
( 1 ) - الدعاء الثاني والثلاثون من « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » .
( 2 ) - « رسالة الإنسان بعد الدنيا » ص 71 من النسخة الخطّيّة .