لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ بَابُ المُجَاهِدِينَ ، يَمْضُونَ إلَيْهِ فَإذَا هُوَ مَفْتُوحٌ وَهُمْ مُتَقَلِّدُونَ سُيُوفَهُمْ ، وَالجَمْعُ في المَوْقِفِ ، وَالمَلَائِكَةُ تُرَحِّبُ بِهِمْ .
فَمَنْ تَرَكَ الجِهَادَ ، ألْبَسَهُ اللهُ ذُلًا في نَفْسِهِ وَفَقْراً في مَعِيشَتِهِ ، وَمَحْقاً في دِينِهِ . إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أعَزَّ امَّتِي بِسَنَابِكِ الخَيْلِ وَمَرَاكِزِ رِمَاحِهَا . « 1 »
وبطبيعة الحال فإنّ للجنّة درجات ومقامات يفضّل بعضها على بعض ، وأنّ أبواب الجنّة مختلفة ومتفاوتة شأنها شأن الجنان الثمانية ، وبذلك يمكننا أن نعتبر أنّ الجنّة ذات أبواب ودرجات كثيرة .
قَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ ، وَمَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ ، لَا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا ، وَلَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا ، وَلَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَلَا يَبْأسُ سَاكِنُهَا . « 2 »
المقامات المختلفة لأنبياء الله وأوليائه في الجنّة
وجاء في الآيات القرآنيّة الكريمة أنّ الأنبياء يفضّل بعضهم على البعض الآخر ؛ قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ . « 3 »
وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيّنَ على بَعْضٍ . « 4 »
وَمَا مِنَّآ إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ . « 5 »
وعلى هذا الأساس فإنّ الأنبياء والأئمّة وأولياء الله ، مع كلّ خلوصهم وتقرّبهم ، ومع امتلاكهم مقام التوحيد والعرفان الإلهيّ ، فلكلّ واحد منهم منزلةً خاصّة ومقاماً خاصّاً . وما أحلى وأروع مقولة الحكماء حين قالوا :
هامش
( 1 ) - « الأمالي » للصدوق ، ص 344 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) - « نهج البلاغة » ص 149 ، الخطبة 83 ، طبعة عبده ، مصر .
( 3 ) - الآية 253 ، من السورة 2 : البقرة .
( 4 ) - الآية 55 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 5 ) - الآية 164 ، من السورة 37 : الصافّات .