وَرَايَةٌ قَائِدُهَا وَجْهُهُ * كَأنَّهُ الشَّمسُ إذَا تَطْلَعُ
وبناء على ما قيل فإنّ هذا التسلسل واضح ، ويكون المراد من المارق من الدين والمخدج والعبد الأسود اللكع الأوكع : معاوية الذي اجتمعت فيه هذه الصفات . ويشهد على كلامنا الرواية التي رواها العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 11 ، ص 202 ، الطبعة القديمة ( الكمبانيّ ) ، والتي لم يرد فيها البيتان السادس والأربعون والسابع والأربعون .
يروي العلّامة المجلسيّ عن « رجال الكشّيّ » ، عن نصر بن الصباح ، عن إسحاق بن محمّد البصريّ ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن فضيل الرسّان ، قال : دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام بعد ما قُتل زيد بن عليّ ، فأدخلت بيتاً جوف بيت ، فقال لي :
يَا فُضَيْلُ ! قُتِلَ عَمِّي زَيْدٌ !
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ !
قَالَ : رَحِمَهُ اللهُ ! أمَا إنَّهُ كَانَ مُؤْمِناً ، وَكَانَ عَارِفاً ، وَكَانَ عَالِماً ، وَكَانَ صَدُوقاً ؛ أمَا إنَّهُ لَوْ ظَفَرَ لَوَفَي ! أمَا إنَّهُ لَوْ مَلَكَ لَعَرَفَ كَيْفَ يَضَعُهَا .
قلتُ : يا سيّدي ! ألا أنشدك شعراً ؟
قال : أمهل ! ثمّ أمر بستور فسُدلت ، وبأبواب ففتحت ؛ ثمّ قال : أنشد ! فأنشدتُه :
لُامِّ عَمْروٍ بِاللِّوَى مَرْبَعُ * طَامِسَةٌ أعْلَامُهُ بَلْقَعُ
الأبيات . . . إلى قوله :
وَرَايَةٌ قَائِدُهَا وَجْهُهُ * كَأنَّهُ الشَّمْسُ إذَا تَطْلَعُ
قال : سمعتُ نحيباً من وراء الستر . وقال : مَن قال هذا الشعر ؟
قلتُ : السيّد ابن محمّد الحميريّ . فقال : رحمه الله !
فقلتُ : إنّي رأيتُه يشرب النبيذ . فقال : رحمه الله !