تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
مرّت عليهم في منازل المحبّة ، ثمّ عصفت بها الأيّام فانقضت . فهو يذكر - من باب الاستعارة - المنزل الداثر للحبيب وقد أضحى في وادٍ مقفر لا ماء فيه ، وقد تهدّم سقفه وانهارت أعمدته ؛ إيماءةً منه إلى أنّ البناء المعنويّ العامر قد استحال إلى مثل هذه الأطلال ، وإلى أنّ أساس المحبّة والمودّة قد انطمس وانهار وتلاشى . ثمّ إنّه ، على أساس فنّ الغزل ، يشبّه بالعشق تلك اللذّة المعنويّة وذلك الهيام بالمقصود ، ويشبّه ذلك المحبوب بالمعشوقة ، ثمّ يتحدّث عن مسكن الحبيب ومأواه من خلال حديثه عن المربع الذي أضحى خربة بلقعا ، دون أن يتطرّق إلى ذكر وجه الشبه بينهما . ثم يعرّج على ذكر تلك النعم الزائلة والرحمة المنقطعة ، فيفصّل في بيانها . ويريد المرحوم السيّد الحِميريّ في هذا المجال ذكر قصّة حقّانيّة أمير المؤمنين عليه السلام ومظلوميّته ، مروراً بنصبه في غدير خُم بالإمارة والإمامة والولاية ، ومخالفة المعاندين ، وانتهاءً بغصب الخلافة ونصب العداء لأهل البيت الطاهرين ، ثمّ مجيء حكومات ضالّة جائرة . ثمّ يذكر عاقبة الاستمساك بالولاية وعقاب الابتعاد عنها في إشارة إلى الرواية الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في ظهور حوض الكوثر في موقف عرصات القيامة وخصائصه ومزاياه ، مؤكداً على أنّ تلك النعمة والكوثر والتسنيم والنسيم العليل والرياحين العطرة والجواهر النفيسة مختصّة بمحبّي أمير المؤمنين وشيعته وأتباعه ، وأنّهم هم الذين يرتوون من حوض الكوثر ؛ أمّا المنافقون والمعاندون من أعداء أهل البيت ومنكري فضائلهم ، فليس لهم من ماء الكوثر نصيب . لذا ، فإنّه يذكر أوّلًا منزل محبوبته الخياليّة « أروي » متغزّلًا بها ، ثمّ
معرفة المعاد — صفحة 295 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك