وهي عين تنبع من الأعراف ؛ والأعراف - كما سيأتي لاحقاً - حجاب بين الجنّة والنار يقف عليه الأئمّة الطاهرون الحاكمون على الجنّة والنار .
وتجري عين التسنيم تحت أقدام أمير المؤمنين عليه السلام ، وتصبّ في حوض الكوثر . أمّا ماء الكوثر ، فهو مزيج من عين التسنيم وعين المعين ، وهو ماء مُحيي نافع لتطهير قلوب المذنبين .
وبينما يجسّد الماء المعين العلوم والمعارف الإلهيّة ، فإنّ ماء التسنيم يمثّل الولاية والمحبّة ، وحين يُمزجان ينتج منها مزاج من العلوم الإلهيّة مقترن بالولاية ( التي هي حقيقة التوحيد ) . وذلك المزاج هو الذي يُطفئ ظمأ الأكباد الحرّى ، فمن شرب منه ارتوى فلم يظمأ أبداً ، ومن لم يشرب منه لم يروه أي شراب غيره .
أجل ، لقد كان عليّ باب علم النبيّ : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا . « 1 »
وكان على صاحب ولاية رسول الله ، إذ قال له : أنْتَ وَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مِنْ بَعْدِي . « 2 »
فمن اقترب من مقام الولاية ، ونهل من علم أمير المؤمنين وولايته ،
هامش
( 1 ) - « كنز العمّال » ج 12 ، ص 201 ، الحديث 1130 ، طبعة الهند ، سنة 1384 ه - ؛ و « وسائل الشيعة » ج 18 ، ص 52 ، الطبعة الحروفيّة .
( 2 ) - هذه الجملة من كلمات رسول الله المشهورة ، وقد نقلها أعلام المحدّثين والمؤرّخين ، ونوردها الآن ضمن حديث العشيرة الذي دعا فيه أمير المؤمنين بأمرٍ من رسول الله عشيرة النبيّ في مجلسٍ خاطبهم فيه رسول الله قائلًا :
أيّكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في أُمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي ؟ فسكت القوم حتّى أعادها ثلاثاً ؛ فقال عليّ : أنا يا رسول الله . ( « الغدير » ج 2 ، ص 282 ) .