تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
لا تشوبها شائبة من الآراء والأفكار الشخصيّة ، فتتجلّى في عالم الملكوت في هيئة ماء صاف زلال رقراق أشبه بالدموع المنهمرة . ولأنّ المقرّبين من ساحة الله تعالى يستخرجون العلوم والمعارف من ينابيعها ، من خلال التفكّر والذكر والعبادة والعبوديّة والتسليم والرضا والتفويض ، وبواسطة السهر والقيام في الليل الحالك البهيم ، والصيام والمجاهدة في النهار القائظ اللاهب ، فحالهم أشبه بالعيون التي تفجّرها أيدي الباحثين الهاوية بالفؤوس والمطارق ، وذلك من خلال البحوث العقليّة النظريّة والعلميّة التي تستخرج تلك المعارف من زوايا الخفاء ، وتكشف عنها حُجب الآمال والأماني . وهي كما وُصفت بأنّها : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً . « 1 » عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ . « 2 » وقد أوردنا في الجزء الأوّل من « معرفة المعاد » المجلس العاشر ، أنّ الأنهار الأربعة الجارية في الجنّة : من لبنٍ لم يتغيّر طعمه ، ومن ماءً غير آسن ، ومن عسلٍ مصفّى ، ومن خمر وشراب لذّة للشاربين ، هي عبارة عن التجلّيات والظهور الملكوتي للعلوم التي يحصل عليها المبتدءون في السير والسلوك ، والضعفاء في الطريق إلى الله ، لأنّ اللبن هو طعام الطفل ، فتكون تلك العلوم من العلوم الخالصة ، والمعرفة بالله التي لا تشوبها شائبة ، لأن حياة القلب بالعلم والمعرفة . وعدم تغيّر الطعم عائد إلى عدم تلوّث تلك العلوم بالأفكار والآراء النفسانيّة والشيطانيّة ، وبواردات عالم القدس والبوارق النورانيّة واللذائذ
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 76 : الدهر . ( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 83 : المطفّفين .