شرب من حوض الكوثر .
وعليّ عليه السلام هو معدن العلم ، والمتجسّد بالحقّ والحقيقة ، وهو منبع الولاية والعبوديّة المحضة . فمن عاداه ولم يعظّم مقامه ، ولم يفِ بعهده وميثاقه ، شطّ عن الحقّ وابتعد ، وجاء عطشاناً يلتهب كبده ظماً ، لا سبيل له للدنوّ من الحوض ، لأنّ ماء الكوثر محرّم على الكافرين والمعاندين .
وَنَادَى أصْحَابُ النَّارِ أصْحَابَ الْجَنَّةِ أن أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهِ قَالُوا إنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ . « 1 »
إنّ عالم الآخرة هو عالم ظهور الحقيقة ، فمن لم يتّخذ لنفسه سبيلًا في الدنيا من خلال الإيمان والعمل الصالح وطاعة الأئمّة الأطهار عليهم السلام وتولّيهم ، سوف يُحرم من الدنوّ من منهل ماء الحياة المعنويّة ومن شُحنة الولاية الدافعة . وبينما يسودّ وجهه وهو يتلظّى عطشاً ، يأتي أصحاب الولاية والمحبّون رواءً بوجوه مبيضّة مُشرقة . ومن هنا فإنّ حَوْضَ الكَوْثَرِ هُوَ مَقَامُ ظُهُورِ الوَلَايَةِ وَتَجَلِّيهَا .
كان هذا مجملًا لما يمكن بيانه عن الكوثر وساقيه مولى الموالي عليه السلام ، أمّا حقائقه فلا يتّسع لها لفظ وعبارة ، ولا ترقى إليها الأفكار ، ولا تتجسّد في هيئة معيّنة .
أمّا أنّ ذلك الحوض يمتدّ ما بين أيلة وصنعاء ، وأنّ الأقداح على ضفتيه بعدد نجوم السماء ، وأنّ حصباءه من الياقوت ، ونباته من الزعفران ، وأنّ السرادقات على جانبيه من الزبرجد والياقوت والدرّ ، وسائر خصوصيّات الحوض ، فهي أمور صحيحة بأجمعها ومحفوظة في مواضعها
هامش
( 1 ) - الآية 49 ، من السورة 7 : الأعراف .