ولو ضممنا هذه الرواية مع غيرها من الروايات ، مثل : أوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ العَقْلُ . وأوَّلُ مَا خَلَق اللهُ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ . لاتضح أنّ المراد من الماء في الرواية الأولى هو مادّة الحياة المتمثّلة في العقل والعلم .
معاني العيون والأنهار الجارية في الجنّة
وعلى هذا الأساس فقد ورد في مواضع كثيرة من القرآن الكريم أنّ الله تعالى يُدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ ؛ « 1 » ذلك أنّ المؤمنين قد اكتسبوا العلوم والمعارف الإلهيّة من خلال الإيمان المتلازم مع العمل الصالح ، لذا فإنّ في ذلك العالم أنهاراً جارية دائمة في الجنّة ، وهذه الأنهار هي العلوم والمعارف المتدفّقة باستمرار في نفوسهم . فقلب المؤمن هو محلّ تفيض منه على الدوام الرشحات العلميّة والعرفانيّة ، وهو منبع جريان العلوم والإلهامات الربّانيّة .
إنّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . « 2 »
إنّ الْمُتَّقِين في ظِلَالٍ وَعُيُونٍ . « 3 »
كلّ ما في الأمر أنّ تلك العلوم والمعارف الإلهيّة قد تكون صافية
هامش
( 1 ) - وردت هذه الآية بمضامين مختلفة في ثمانية وثلاثين موضعاً من القرآن الكريم ، مضمونها أنّ الله تعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن يُدخلهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار .
( 2 ) - الآية 45 ، من السورة 15 : الحجر ؛ والآية 15 ، من السورة 51 : الذاريات .
( 3 ) - الآية 41 ، من السورة 77 : المرسلات .