الحمد سترجع إلى رسول الله . أي أنّ حقيقة وجود الورد وجمال الورد ورائحته الزكيّة وطراوته هي بأجمعها رسول الله صلّى الله عليه وآله .
ولو أطرينا بلبلًا أو شمساً أو قمراً ، أو امتدحنا جمال العالم المملوء طراوةً وعشقاً وبهجة ، والمكتظّ علماً وحياة وقدرة ، لعاد جميع مدحنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله الذي يجسّد حقيقة تلك الأمور .
إنّ وجود النبيّ ونفسه الواسعة من الشمول والإحاطة بحيث إنّه مع كلّ موجود من الملكوت والباطن ومن الملك والظاهر ، وهذا هو مقام الولاية الكلّيّة الذي نعتقد به في أئمّتنا عليهم السلام .
ولو كنّا في شرق العالم أو غربه ؛ في سهوله أو جباله ؛ أحراراً أو مكبّلين في أعماق السجون ، ثمّ ندبنا الإمام وناديناه ، لأدرك نداءنا وردّ علينا .
ولا يمكن تصوّر هذا المعنى إلّا إذا كان الإمام مُقارناً لوجودنا ، وكان له المعيّة مع وجود جميع الموجودات . فهو آنذاك سيكون معنا وأقربَ إلينا من أنفسنا ، لأنّنا حين نشير إلى أنفسنا ، فإنّنا سنشير إلى الإمام أوّلًا وبالذات ، ثمّ إلى ذواتنا ثانياً وبالعَرَض .
إنّ الإمام مع كلّ قطرة مطر تهطل من السماء ، وكلّ ذرّة تلمع في ضوء الشمس ، وكلّ مدرة ملقاة على الأرض ، وكلّ كوكب ونجم ، وصولًا إلى المجموعة الشمسيّة والمجرّات .
وهكذا الأمر بالنسبة إلى سيطرة الإمام وإحاطته النفسيّة بعالم البقاء بالله تعالى ، وهذا هو معنى الولاية التكوينيّة . وهو مقام لم يبلغه أي نبيّ من الأنبياء ، حتّى شيخ النبيّين : نوح ، وحتّى حامل لواء التوحيد : إبراهيم .
وأوّل من حاز هذا المقام ، ونال - بإذن الله ونوره - مثل هذه السيطرة على عالم البقاء هو الوجود المقدّس لخاتم الأنبياء والمرسلين محمّد ، ويليه
معرفة المعاد — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٣