تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وأسمائه ، وذلك أوّلًا : لأنّ الألفاظ وُضعت للمعاني الكلّيّة . وثانياً : لأنّ الرواية الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ ، « 1 » تفتح لنا أبواباً من المعارف ، لأنّها تحرّرنا - من جهة - من الجمود ومن حمل الألفاظ في المعارف الإلهيّة على المعاني المادّيّة والطبيعيّة . ولا تسمح لنا - من جهة أخرى - بحمل تلك الأمور على المعاني الصرفة كلّيّاً . وعلينا أن نعدّ تلك الأمور معانٍ متصوّرة بما يناسب ذلك العالم . والآن وقد اتّضحت هذه المطالب ، يتبيّن أنّ الوسيلة هي حقّاً منبر ذو ألف مرقاة ، إلّا أنّه منبر ذو درجات يتناسب مع ذلك العالم . كما أنّ اللواء هو عَلَم ذو سنان وزجّ وقصبة وذؤابة ، إلّا أنّه متناسب كذلك مع ذلك العالم . جعلنا الله بحقّ محمّد وآله الطاهرين من المنضوين تحت ذلك اللواء كي نراه ونتأمّله .

علّة تسليم لواء الحمد إلى رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام

وهذا اللواء يُسلَّم في الوهلة الأولى بِيَدِ رسولِ الله ، وهو لواء الحمد ، لأنّ المقام المحمود - كما قلنا - مختصّ به صلّى الله عليه وآله ، وهو المقام الذي يبلغه حمد كلّ حامد لكلّ محمود . وقد ذكرنا سابقاً أنّ العباد المخلَصين دون غيرهم يمكنهم حمد الذات القدسيّة بمقتضى قوله تعالى : سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 2 »
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 23 ؛ و « تحف العقول » ص 37 ؛ و « بحار الأنوار » في الطبعة القديمة ( الكمبانيّ ) : ص 41 ( الروضة ) ؛ وفي الطبعة الحروفيّة : ج 77 ، ص 140 ، عن « تحف العقول » . ( 2 ) - الآيتان 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافات .