تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
النظر ما هو معهود عندنا ! وهل يجلس الله على عرش سلطانه وحكومته ؟ وهل يناظر عرشه هذه العروش ؟ وهل يماثل جلوسه جلوس غيره ؟ ليس الأمر على هذا النحو ، ولا يمكن أن يكون كذلك ، لأنّ ذلك يستلزم محدوديّة الله وتعيّنه وتجسيمه ؛ وَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوَّاً كَبِيراً . ليس الله موجوداً في بيته ، وليس عرشه مثل عروش هذا العالم ، بل عالم المشيئة والإرادة هو عرش الله تعالى ، كما أنّ جلوسه هو استيلاؤه وإحاطته . ويحصل نظر رسول الله بالباطن والملكوت إلى حقيقة ذات ما لا اسم له ولا رسم . أمّا حلقة الباب فكناية عن تمسّك النبيّ بصفة الرحمة والعطف والغفران ، لأنّ للّه أسماءً يُعدّ كلّ منها بمنزلة حلقة ، فإن دُعي أحدها ، فُتح للداعي من تلك الجهة . قُلِ ادْعُوا اللهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَآءُ الْحُسْنَى . « 1 » ولهذا لم يجد المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه مع شدّة جموده في باب المعارف الإلهيّة ، بداً من أن يقول في ذيل هذه الرواية : « فإذا نظرتُ إلى ربّي » أي إلى عرشه ، أو إلى كرامته ، أو إلى نور من أنوار عظمته . والجلوس على العرش كناية عن ظهور الحكم والأمر من عند العرش و « تكلّم الله » عبارة عن خلق الكلام هناك . « 2 » وعلى أيّة حال ، فإنّه ينبغي رفع اليد عن الجمود على المعاني الظاهريّة في جميع المعارف ، ولا اختصاص في هذا الأمر بذات الله
هامش
( 1 ) - الآية 110 ، من السورة 17 : الإسراء . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 47 ، الطبعة الحروفيّة .
معرفة المعاد — صفحة 260 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك