لمقام الحمد .
وقد علمنا لما ذا صار عليّ بن أبي طالب هو الحامل للواء الحمد ، إذ أفيض عليه من رسول الله ، فأضحى صاحب مقام الولاية الكبرى ، ذلك المقام الذي توارثه الأئمّة الواحد عن الآخر .
وقد علمنا أيضاً سبب انضواء الأنبياء تحت لواء الحمد المحمّديّ والعلويّ ، وذلك لعدم بلوغ أي منهم لهذا المقام ، فصار أملهم في فيوضات رحمة الحضرة السبحانيّة منحصراً من خلال محمّد وعليّ .
وعلمنا سبب تحلّق المؤمنين ( من غير الشهداء والصدّيقين والصالحين ) حول المنبر ، لأنّهم لم يتخطّوا الحجب النورانيّة ، ولعجزهم عن إفناء أنفسهم في أحد أسماء الحقّ تعالى .
كما تبيّن لنا سبب كتابة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ولَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ على لواء الحمد ؛ لأنّ لهذا اللواء هيمنة على جميع العوالم ، فهو يعطي - باسم رحمانيّة الحقّ ورحيميّته - كلّ موجود احتياجاته الوجوديّة ، ويحقّق حمد الله في كلّ موجود ذي حُسن ( وكلّ الموجودات ذوات حُسن ) ، ويُعلن نداء وحدانيّة الله ورسالة نبيّه في جميع العوالم .
كانت هذه جهات مستنبطة من لواء الحمد ، ولربّما سيخطر في ذهن القارئ الكريم ، إثر التفكّر والتأمّل والتدبّر في المعارف الإلهيّة ، مطالبُ أخرى غيرها تجعله يتمتّع بتلك المعارف الإلهيّة ؛ رَزَقَنَا اللهُ وَإيَّاكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَلَعْنَة اللهِ عَلَى أعْدَائِهِمْ أجْمَعِينَ .
اي ختم پيمبران مرسل * حلواي پَسين ومِلح أوّل « 1 »
هامش
( 1 ) - للشاعر حكيم النظاميّ . يقول : « يا خاتم الأنبياء والمرسلين ، ويا حلاوة الأوّل ومِلح الآخر ! » .