تلميذه الأوحد في نهجه : عليّ بن أبي طالب ، الذي اختصّ بلقب إمرة المؤمنين . ولذا ، فقد تسلّم لواء الحمد من يد رسول الله . ثمّ تسلسل ذلك المقام العظيم والولاية الكبرى في سبطي رسول الله : الحسن والحسين ، وفي التسعة من ذرّيّة الحسين ، الواحد تلو الآخر ، انتهاءً بِقَائِم آلِ مُحَمَّدٍ : الحُجَّةِ بْنِ الحَسَنِ العَسْكَرِيّ أرواحنا فداه ، حيث ينحصر قطب دائرة الإمكان ومحور الولاية التكوينيّة والتشريعيّة في ذاته المقدّسة .
ولو كنتم في منزلكم فقلتم : يا صاحب الزمان ! لكان معكم . ولو كنتم في المسجد أو في الصحراء ، في الجوّ أو البحر ، غافلين أو منتبهين ، في حال العبادة أو التجارة ، وفي كلّ حال ، فإنّه معكم حقّاً ، ليس بالمعيّة العلميّة فقط ، بل بالمعيّة الحقّة الحقيقيّة .
وهذا باب من المعارف الإلهيّة فُتح ببركة رسول الله في آله وامّته ، وهو باب لم يسبق فتحه في الأمم السالفة التي لم تستطع أن تذهب إلى أبعد ممّا وصل إليه أنبياءهم من الدرجة العلميّة والعرفانيّة . ولم يكن السير في هذا السبيل ميسوراً لُاولئكم الأنبياء ، وهو - من باب أولى - غير ميسور على أمم أولئكم الأنبياء .
أمّا في امّة خاتم النبيّين فقد فتح سبيل هذا الباب ، فاقتحم هؤلاء الأعلام منهل عالم التشريع والبقاء من خلال الخلوص والعبوديّة والمجاهدة ، وأشبهت سعتهم الوجوديّة سعة رسول الله ، فكانوا مع كلّ موجود من الموجودات .
أمّا الآن ، وقد اتّضح هذا المطلب ، فقد استبان لنا سبب تسمية ذلك اللواء بلواء الحمد ، لأنّ التكبير : اللهُ أكْبَرُ ، والتسبيح : سُبْحَانَ اللهِ والتهليل : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وسائر الأذكار الأخرى تفتقر إلى مثل هذه السعة في عالم البقاء . ويمكن نتيجة لذلك أن يكون الحائز على ذلك المقام غير ممتلك
معرفة المعاد — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٤