تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وليس في أمر المجيء بجهنّم وإمساك عليّ بزمامها شكّ ، ولكن هل هي مثل الرواحل الدنيويّة كالناقة والبغل ، ليمتطيها عليّ ويمسك بلجامها كما في الأنعام الدنيويّة ؟ من المسلّم أنّ الأمر ليس على هذا النحو ، بل تلك الراحلة وظهرها ولجامها وحركتها يميناً وشمالًا متناسبة بأجمعها مع ذلك العالم . وكما أنّ ذلك العالم مغاير لهذا العالم ، إذ هناك غيب وهنا شهود ، وهناك باطن وهنا ظاهر ؛ فإنّ الأمر يجري كذلك على جميع موجودات ذلك العالم وأحكامه ، فهي متناسبة مع ذلك العالم ومنسجمة معه . وقد جاء في بحث الشفاعة : فَيَأتِي دَارَ الرَّحْمَنِ وَهِيَ عَدْنُ وَإنَّ بَابَهَا سَعَتُهُ بُعْدُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ فَيُحَرِّكُ حَلْقَةً مِنَ الحَلَقِ فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ! - وَهُوَ أعْلَمُ بِهِ - فَيَقُولُ : أنَا مُحَمَّدٌ ! فَيُقَالُ : افْتَحُوا لَهُ ! قَالَ : فَيُفْتَحُ لي . قَالَ : فَإذَا نَظَرْتُ إلَى رَبِّي مَجَّدْتُهُ تَمْجِيداً لَمْ يُمَجِّدْهُ أحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَلَا يُمَجِّدُهُ أحَدٌ كَانَ بَعْدِي . إلَى أنْ يَقُولُ : ثُمَّ يُؤْتَى بِنَا فَيَجْلِسُ عَلَى العَرْشِ رَبُّنَا . « 1 »

من الكفر أن تُحمَل بعض الألفاظ في المعارف الإلهيّة على معناها

وليس من ريب في اشتمال هذه العبارات على قدر كبير من الحقائق . ولكن ، أيمكن الجمود على ظاهر هذه العبارات ، والقول - من ثمّ - بأنّ بيت الله يماثل البيوت الدنيويّة أو هو أكبر منها ؟ وبأنّ حلقة بابه كحلقات البيوت ؟ وبأنّ الله موجود في بيته ، وأنّه ينادي : مَن الطارق ؟ وبأنّ نظر رسول الله يقع على الله ؟ أفهل الله جسم له صورة ؟ وهل يشبه هذا
هامش
( 1 ) - انظر « معرفة المعاد » ج 9 ، المجلس الحادي والستّون ؛ الرواية الواردة عن « تفسير العيّاشيّ » ؛ وقد روى المرحوم المجلسيّ هذه الرواية في « البحار » ج 8 ، ص 45 إلى 47 ، الطبعة الحروفيّة ، بنفس اللفظ الذي أوردناه . أمّا أصل الرواية في « تفسير العيّاشيّ » ج 2 ، ص 310 إلى 313 فقد ورد بلفظ : « فنجلس على عرش ربّنا » .