يقود إلى الجنّة ، « 1 » حيث علمنا أنّهما لا يماثلان المنابر والألوية المادّيّة ، كما علمنا أنّ الميزان والصراط لا يشبهان الموازين والجسور المادّيّة ، كما أنّهما ليسا معنى مجرّداً وتشبيهاً وكناية من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، بل إنّ الميزان والصراط موجودان حقيقة ، وإنّ الوسيلة واللواء موجودان حقيقة ، كلّ ما في الأمر أنّها متناسبة مع ذلك العالم ، لأنّ المنبر واللواء المعهودين هما في عالم الصورة ، أمّا إذا تخطينا عالم الصورة ، فليس ثمّة عنوان للمنبر ولا للواء يميّزان أحدهما عن الآخر . وستتجسّد حقيقة هذه الوسيلة وحقيقة هذا اللواء في صور تتناسب مع ذلك العالم وتنسجم معه .
وعلينا أن لا ننسى تناسب تحقّق وجودها مع ذلك العالم ، وبغير ذلك فإنّ إشكالات كثرة سترد في هذا المجال .
وعلى سبيل المثال ، فقد جاء في باب الوسيلة في رواية « تفسير عليّ ابن إبراهيم » - كما مرّ - عبارة : حَتَّى يَقْعُدَ عَلَى عُجْزَةِ جَهَنَّمَ وَيَأخُذَ زِمَامَهَا بِيَدِهِ ، وَقَدْ عَلَا زَفِيرُهَا . . . إلى قوله : فَإنْ شَاءَ يَذْهَبُ بِهَا يَمْنَةً ، وَإنْ شَاءَ يَذْهَبُ بِهَا يَسْرَةً .
وحاصل المطلب أنّ جهنّم يُجاء بها يوم القيامة ، كما في القرآن الكريم : وَجيء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ . « 2 »
ويكون لجهنّم لجام وزمام ، فيستوي عليّ أمير المؤمنين على ظهرها ويُمسك بيده زمامها ، فإن شاء ذهبَ بها يميناً ، وإن شاء ساقها شمالًا ، فتبتلع أعداءَ اللهِ ورسولهِ وأعداء مقام الولاية .
هامش
( 1 ) - انظر « معرفة المعاد » ج 8 ، المجلس 53 .
( 2 ) - الآية 23 ، من السورة 89 : الفجر .