الأسماء والصفات وعالم الولاية الكلّيّة الإلهيّة ، وهي المقام المقدّس لمولى الموالي أمير المؤمنين الذي يكتسب - بواسطة رسول الله - من الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة ، ويفيضه على عالم الملك والملكوت .
ويمثّل وجود رسول الله عدسةً مجهريّة صغيرة ينعكس من خلالها النور وصور الأجرام السماويّة على عدسة أكبر منها تمثّل محلّ الظهور والتجلّي .
فعليّ عليه السلام - إذاً - هو ظهور رسول الله ، بينما يمثل رسول الله باطن هذا الظاهر . كما أنّ أمير المؤمنين الواقف على درجة أدنى من الذروة بمرقاة يكتسب حقيقة العلم والحياة والقدرة من مقام بين بين ، أي بين الذات والاسم ( وهو موضع حقيقة رسول الله ) . فأمير المؤمنين - من ثمّ - يجسّد أوّل تجلّ للولاية واقع بين البطون والظهور ، ويفيض تلك الولاية على جميع الأنبياء والأولياء ، وهؤلاء يفيضون بدورهم على من يقف أدنى منهم ، وصولًا إلى جميع الخلائق الحافّين بمنبر الوسيلة ، وأولئك يفيضون بالواسطة إلى مَن في النار وإلى الواقفين على مبعدة من منبر الوسيلة .
وليست أفضليّة خاتم النبيّين وخليفته خاتم الوصيّين وشرف مقامهما أمراً اعتباريّاً صوريّاً ، بل هي أمر متحقّق بواسطة السعة الوجوديّة والقرب الذاتيّ وكشف الحجب النورانيّة ، وبواسطة تخطّي جميع الأسماء والصفات من خلال المجاهدة والرياضة القائمتيْن على أساس العلم والمشيئة الأزليّة الإلهيّة .
أمّا كون هذه الوسيلة وهذا اللواء يماثلان سائر المنابر والألوية المعهودة في هذا العالم ، أو هما معنى صرف تشبيه مجرّد من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، فقد مرّ بحث ذلك مفصّلًا في باب صراط جهنّم الذي
معرفة المعاد — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٧