شيء متصوّر بينه وبين الذات القدسيّة للحقّ عزّ وجلّ ، وبحيث نهل رويّاً من جميع أسماء وصفات الله جلّ وعلا ، وفني في تلك الأسماء وتحقّق بحقيقتها ، ثمّ فني في الاسم الأعظم للذات الأحديّة ، وهو مقام العبوديّة المطلقة والولاية الكلّيّة الإلهيّة . أمّا سائر الأنبياء فهم أدنى درجة من رسول الله ومن أمير المؤمنين ، حيث فني كلّ منهم في أحد أسماء الحقّ تعالى ، فاستقرّ في تلك الدرجة .
ولمّا كانت درجات منبر الوسيلة تزداد شمولًا كلّما قربت من الذروة ، فإنّ من فني من الأنبياء في الأسماء الكلّيّة سيقف في درجة أعلى ، وصولًا إلى اسم العليم والقدير والحي واسم الله الأكمل والأشمل من جميع الأسماء الأخرى ، وهي معدودة من أصول الأسماء الإلهيّة .
وعليه فيمكن القول إنّ هذا المنبر مخروطيّ الشكل ، يحتشد على درجته الأولى ( وهي قاعدة المخروط ) كثير من الخلائق ، من الأنبياء والصدّيقين والشهداء ؛ أمّا الدرجة التي تعلوها وتقلّ عنها مساحة وتزيد عليها قدرةً وعظمة وحياة ، فيقف عليها عدد أقلّ . وهكذا تزداد القدرة والعلم والحياة كلّما رقينا درجات المنبر ، بينما يقلّ عدد الواقفين على تلك الدرجات وصولًا إلى الدرجة الأخيرة في ذروة المنبر ، حيث يتعذّر وجود سعة غير سعة رسول الله ، إذ هناك نقطة واحدة فقط هي نُقْطَةُ الوَحْدَةِ بَيْنَ قَوْسَي الأحَدِيَّةِ وَالوَاحِدِيَّةِ .
أمّا من جهة العلم والقدرة والحياة ، فهي مجمع أنواع العلم والقدرة والحياة ، والمفيضة لهذه الأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة على جميع المخروط وعلى جميع عالم المُلك والملكوت . وهناك مقام غيب الغيوب والكنز المخفيّ وعالم العماء وسرّ الهُويّة ، وتحقّق اسم هو ومبدأ تحقّق الولاية والظهور . وأمّا المرقاة الأسفل منها ، فهي أوّل نقطة ظهور وتجلّي
معرفة المعاد — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٦