تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ذلك النور المتوهّج الشبيه بنور البدر ليلة تمامه ، نور يخطف الأفئدة وينعش الأرواح ويلفت إليه قلوب الأنبياء والصدّيقين ، ثمّ يأتي جبرئيل : الملك المقرّب من ملائكة السماوات بلواء الحمد فيضعه في يد رسول الله ، فيسلّمه رسول الله إلى أمير المؤمنين عليه السلام الواقف أدنى منه بمرقاة ، وهو لواء الحمد الذي يطبق مشرق العالم ومغربه ، لأنّ طوله مسيرة ألف سنة ؛ وسنانه من الياقوت الأحمر ، وزجّه من الدرّ الأخضر ، وقصبه من الفضّة البيضاء ، مكتوب على ذوائبه الثلاث : بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد للّه ربّ العالمين ، ولا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله .

معنى الوسيلة ولواء الحمد في يوم القيامة

وينبغي أن نرى الآن ما معنى الوسيلة واللواء ؟ ولما ذا يقف الرسول الأكرم على ذروته ويقف أمير المؤمنين أدنى منه بمرقاة ؟ ولِمَ سُمّي ذلك المنبر بالوسيلة ؟ ولِمَ سُمّي ذلك اللواء بلواء الحمد ؟ ولِمَ لَمْ يُدعى بلواء التكبير ، أو لواء التسبيح ، أو لواء التهليل ؟ ولِمَ يسلّم رسول الله ذلك اللواء لأمير المؤمنين ؟ ولما ذا يتوزّع الأنبياء على درجات المنبر ويقف كلّ منهم في درجة معيّنة ؟ ولما ذا يحتشد جميع المؤمنين في عرصات القيامة حول ذلك المنبر ، وهم يحدّقون بأنظارهم على رسول الله وخليفته ؟ هذه مجموعة من الحقائق ينبغي تسليط الضوء عليها . يُطلق لفظ الوسيلة على ما يستعين به المرء على بلوغ مقصده ؛ وربّما كانت الألف مرقاة تعبيراً عن الحجب الألف التي تحجب النفس عن مقام المعرفة المطلقة للحقّ تعالى ، أو عن أسماء الحقّ المقدّسة التي يبلغ عددها ألف اسم . ولقد تخطّى رسول الله صلّى الله عليه وآله جميع الحُجب واستقرّ في الحجاب الأخير ( وهو الحجاب الأقرب ) ، بحيث لم يعد يوجد