جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبَداً رَّضِيَ اللهُ عَنهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ . « 1 »
وإذا كان الجزاء في حقّ المؤمنين على هذا النحو ، وكان رضاهم به رضاً بلا قيد ولا شرط ، فما ظنّك بما يتعلّق برسول الله صلّى الله عليه وآله ، مع لحاظ أن آية فَتَرْضَى قد وردت في مقام الامتنان والاختصاص ! من المحتّم أن يكون الأمر أعلى مقاماً ممّا ورد في شأن المؤمنين ، وأوسع وأعظم .
ونعلم من جهة أخرى أنّ الله سبحانه وصف رسوله الكريم فقال : بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ . « 2 »
فصادق بكلامه على مراتب رحمة النبي ، وشهد برأفته بالمؤمنين . فكيف - والحال هذه - سيرضى رسول الله صلّى الله عليه وآله ويطيّب خاطره بالتنعّم في نعيم الجنّة ، والانشغال بالتنزّه في جِنانها مسروراً محبوراً ، وكيف يتلذّذ بأنواع لذائذ الجنان السرمديّة ؛ بينما ترزح طائفة من المؤمنين مغلولة في دركات السعير ، ممتحنةً في طبقات جهنّم ، مع اعتراف أولئك المؤمنين بربوبيّة الحقّ تعالى ، وإقرارهم برسالة نبيّه المصطفى وبما جاء به من عند ربّه ، بسبب ذنوب قد ارتكبوها عند غلبة الجهل عليهم وبسبب اتّباعهم النفس الأمّارة وسقوطهم في حبائل الشيطان ، وتدنّسهم في خاتمة المطاف بتلك الذنوب ، دون أن يطرأ عليهم عناد ولا استكبار لا جحود ولا مبارزة لذات الحقّ القدسيّة !
ونجد في أنفسنا بالوجدان أنّنا حين ننظر إلى الأيّام التي سلفتْ من
هامش
( 1 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 98 : البيّنة .
( 2 ) - الآية 128 ، من السورة 9 : التوبة .