تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أعماق قلوب العاصين ، مع أنّ مغفرة الله سبحانه وتعالى قد شملت جميع العاصين بلا استثناء ؟ السرّ في ذلك هو أنّ النهي عن القنوط الوارد في هذه الآية ، قد جاء بعد وعد الله تعالى بغفرانه جميع الذنوب الذي يعقبها المرء بالإنابة والإسلام واتّباع العمل الصالح . ومن هنا فالآية تدلّ على أنّ من غير اللائق بالعبد المذنب الذي أسرف على نفسه أن يقنط من رحمة الله تعالى ما دامت التوبة والإنابة والإسلام والعمل الصالح في متناول يده . فهذه الرحمة الإلهيّة - إذاً - ليست رحمة مطلقة ، بل هي رحمة مقيّدة قد أمر الله سبحانه عباده بالتمسّك بها وبإعداد الأرضيّة المناسبة لنيلهم المغفرة من خلال التوبة والإسلام والعمل الصالح .

تفسير آية : « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى »

أمّا في آية إعطاء الله تعالى نبيّه حتّى يرضى ، فإن هذا الرضا يمثّل الرحمة المطلقة العامّة التي منّ بها الله تعالى دون قيد أو شرط على نبيّه الكريم الذي بعثه رحمة للعالمين . وهو وعد قد بعث السرور والبهجة في نفس رسول الله وأقرّ عينيه وطيّب خاطره . وبيان ذلك أنّ هذه الآية وردت في مقام الامتنان ، إذ إنّ الوعد الذي قُطع لرسول الله صلّى الله عليه وآله لم يُقطع نظير له لأيّ مخلوق سواه . ونلحظ في هذا المجال أنّ عطاء الله تعالى كان مطلقاً ، وكان رضا رسول الله مطلقاً أيضاً . أمّا بلحاظ الإعطاء ، فقد منّ الله تعالى بنظيره على بعض عباده في الجنّة من خلال قوله تعالى : لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ؛ « 1 » وقوله : لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 22 ، من السورة 42 : الشورى . ( 2 ) - الآية 35 ، من السورة 50 : ق .