تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أعمارنا ، ونتأمّل في تقصيرنا عن الارتقاء في الكمالات ، وننحو باللأئمّة على أنفسنا في هذا التقصير والتفريط ، ونوبّخها على عدم جدّها في السعي ، ثمّ نلتفت إلى جهلها آنذاك ، وإلى غرور الشباب ونقصان التجارب لديها حينذاك ، عندها سيخمد لهيب ما استعر في نفوسنا وما اضطرم فيها من سَوْرة اللوم والتوبيخ ، بتأثير الرحمة الناقصة التي أودعها الخالق في وجودها وادّخرها في فطرتنا . فكيف سيكون الأمر فيما يتعلّق برحمة الربّ الرحيم الرؤوف في موقفٍ لا يكبو بالإنسان إلّا جهله وضعفه ، وفي مقامٍ تتجلّى فيه كرامة رسوله الأكرم ونبيّه المكرّم الذي نعته بالرحمة والرأفة بالمؤمنين ، ويأتي فيه المؤمن المبتلى الذي قد أنشب الموت براثنه فيه عند احتضاره بسبب وَبال أفعاله ، وشاهد بامّ عينيه المحن وتجرّع الغصص حتّى بلغ هذا الموقف الأخير من مواقف يوم القيامة . أفيمكن أن يكون ظهور الرحمة والرضا المطلقينِ من هذا النبيّ المبعوث رحمةً للعالمين شيئاً غير الشفاعة الكبرى للمؤمنين ؟ روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، بسنده المتّصل عن المفضّل بن عمر ، أنّه سمع أبا عبد الله ( الصادق ) عليه السلام يقول في قول الله : وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا . « 1 » قال : رَبُّ الأرْضِ إمَامُ الأرْضِ . قُلْتُ : فَإذَا خَرَجَ يَكُونُ مَا ذَا ؟ قَالَ : إذاً يَسْتَغْنِي النَّاسُ عَنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَنُورِ القَمَرِ ، وَيَجْتَزِؤُونَ بِنُورِ الإمَامِ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 69 ، من السورة 39 : الزمر . ( 2 ) - « تفسير القمّيّ » ص 581 .
معرفة المعاد — صفحة 246 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك