تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وهذا وليّي عليّ بن أبي طالب ؛ طوبى لمن أحبّه ، وويلٌ لمن أبغضه وكذب عليه . ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا عليّ ! فلا يبقى يومئذٍ في مشهد القيامة أحد يحبّك إلّا استروح إلى هذا الكلام وابيضّ وجهه وفرح قلبه ؛ ولا يبقى أحد ممّن عاداك ونصب لك حرباً أو جحد لك حقّاً إلّا اسودّ وجهه واضطربت قدماه . فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إليّ ، أمّا أحدهما فرضوان خازن الجنّة ، وأمّا الآخر فمالك خازن النار ، فيدنو رضوان ويسلّم عَلَيّ ويقول : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؛ فأردّ عليه وأقول : أيّها الملك الطيّب الريح ، الحسن الوجه ، الكريم على ربّه ، مَن أنت ؟ فيقول : أنا رضوان خازن الجنّة ، أمرني ربّي أن آتيك بمفاتيح الجنّة فخُذها يا مُحَمَّدُ ! فأقول : قد قبلتُ ذلك من ربّي ، فله الحمد على ما أنعم به عَلَيّ ، ادفعها إلى أخي عَلِيّ بْنِ أبي طَالِب ، فيدفعها إلى عليّ ويرجع رضوان ؛ ثمّ يدنو مالك خازن النار فيسلّم ويقول : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللهِ ؛ فأقول له : وعليك السلام أيّها المَلَك ، ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك ! مَن أنت ؟ فيقول : أنا مالك خازن النار ، أمرني ربّي أن آتيك بمفاتيح النار . فأقول : قد قبلتُ ذلك من ربّي ، فله الحمد على ما أنعم به عَلَيّ وفضّلني به ، ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب ! فيدفعها إليه . ثمّ يرجع مالك ، فيقبل عَلِيّ ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار حتّى يقعد على عجزة جهنّم ويأخذ زمامها بيده ، وقد علا زفيرها ، واشتدّ حرّها ، وكثر تطاير شررها ، فتنادي جهنّم : يا عَلِيّ ! جُزني ، فقد أطفأ نورُك لهبي . فيقول عليّ لها : ذَري هذا وليّي ، وخُذي هذا عدوّي ؛ فلجهنّم يومئذٍ أشدّ مطاوعةً لعليّ من غُلام أحدكم لصاحبه ؛ فإن شاء يذهب بها يمنة ، وإن شاء يذهب بها يسرة ؛ ولجهنّم يومئذٍ أشدّ مطاوعةً لعليّ من جميع الخلائق وَذَلِكَ أنَّ عَلِيَّاً عَلَيْه‌ِالسَّلَامُ يَوْمَئِذٍ قَسِيمُ الجَنَّةِ