قال ، نَقُولُ : « وَلَسُوفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَي » . « 1 »
الشَّفَاعَةُ ، وَاللهِ الشَّفَاعَةُ ، وَاللهِ الشَّفَاعَةُ ! « 2 »
تجلّي رسول الله ومقاماته في القيامة
وينبغي أن نرى الآن السبب الذي صارت به آية : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى - وليس آية : يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ - أرجى آية في القرآن ، وأن نرى السبب في كون النهي عن القنوط واليأس من رحمة الله نهياً عن القنوط من رحمة الله التكوينيّة بشهادة مورد الآيات وموضوع بيانها ، كما في الآية : وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إلَّا الضَّآلُّونَ ؛ « 3 » والآية : إنَّهلَا يَايْئَسُ مِن رُّوْحِ اللهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ . « 4 »
أمّا في الآيات مورد البحث : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وَأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أن يَأتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ، وَاتَّبِعُوا أحْسَنَ مَا انزِلَ إلَيْكُمْ مِّن رَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أن يَأتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ، « 5 » فقد ورد النهي عن القنوط واليأس من الرحمة التشريعيّة . والمراد من النهي هو النهي عن القنوط من غفران الله وشمول رحمته للذنوب والمعاصي التي ارتكبها العباد ، بقرينة جملة « أسْرَفُوا عَلَى أنفُسِهِم » الظاهرة في أنّ القنوط واليأس يتنجان عن المعصية .
فَلِمَ لَمْ تُعدّ هذه الآية أرجى آية وأدعاها لترعرع براعم الأمل في
هامش
( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 93 : الضحى .
( 2 ) - « تفسير فرات بن إبراهيم » ص 215 ؛ و « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 57 .
( 3 ) - الآية 56 ، من السورة 15 : الحجر .
( 4 ) - الآية 87 ، من السورة 12 : يوسف .
( 5 ) - الآيات 53 إلى 55 ، من السورة 39 : الزمر