بالفظاظة والغِلظة والقسوة وتحجّر القلوب وتبلّد الأحاسيس ، ونعتهم بشدّة عدائهم للمؤمنين ، بينما نعت المسيحيّين في مواضع بالرحمة والرأفة والعطف ، ووصفهم بأنّهم : أقربهم مودّةً للمؤمنين .
والعلّة في مماثلة الدين المسيحيّ للدين الإسلاميّ في سرعة الانتشار وسرعة اعتناق الناس له تكمن في هذه الرحمة والجوانب العاطفيّة التي تنسجم مع فطرة البشر .
وعلى أساس رحمة السيّد المسيح هذه صرنا نرى الكثير من أتباعه يشاركون في أعمال ذات جانب عاطفيّ كبير ، كمعالجة المجذومين وتمريضهم ، وصرنا نشاهدهم وهم يعرّضون أنفسهم إلى مثل هذه الأمور الشاقّة تعظيماً منهم لتضحية المسيح الذي جسّد أمامهم ينبوع الرحمة . أمّا قساوة المسيحيّين وغلظتهم في كثير من الأمور ، فغير نابعة عن تلك الشريعة ، بل ناشئة عن انحرافهم عنها .
والأمر كذلك بالنسبة إلى المسلمين الذين يؤدّي انحرافهم عن الشريعة النبويّة المقدّسة - بدل تمسّكهم بها - إلى قساوتهم وتجرّؤهم .
ونلحظ بالوجدان والبديهة أنّ العطف والمودّة والرحمة لدى الشيعة تفوق نظائرها لدى غيرهم ، بسبب اقتفاء الشيعة خطوات أئمّتهم في الدين الذين ضحّوا بكلّ ما لديهم فداءً للإسلام والمسلمين ، فأشرقت في نفوس الشيعة روح الرقّة واللين حتّى صار ذكر الإمام الحسين عليه السلام - وهو الذي فدى نفسه عملًا بمذهب جدّه رسول الله وبنهج أبيه عليّ وليّ الله - كافٍ بمفرده لكبح بحار ثائرة من الغضب والحقد والطمع والبخل وغيرها ، ولتفجير بحار من الرحمة والمودّة واللين والإيثار والعفو تجاه المجتمعات والأقوام والملل الأخرى . أفليس هذا ناشئاً عن الشفاعة العمليّة ؟ !
إنّ هذه الشفاعة العينيّة الظاهريّة تمتلك باطناً وحقيقة في الملكوت
معرفة المعاد — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٠