ومن جهة أخرى فقد بيّن الإسلام أنّ بقاء الإيمان في خطر عظيم ، حيث تهدّد الذنوب - وعلى الأخصّ الكبائر منها - وبقاءَ إيمان المؤمن ، خاصّة إدمان ارتكابها والإصرار عليها ، ذلك أنّ نفس ارتكاب المؤمن ، خصوصاً لكبائر المعاصي ، والإدمان عليها والعكوف عليها ، سيؤدّي إلى كسر ذلك الإيمان ، وقد يؤدّي إلى الهلاك الدائميّ والشقاء الأبدي .
لذا ، فإنّ الشخص العاصي يقف باستمرار على مشارف الهلاك ، وعلى شفا جرف الزوال والبوار .
وتبعاً لذلك فلن يكون بمقدور المذنب أن يحسب نفسه بمنجاة من العقاب ، بل يراها متأرجحة على الدوام بين أمل النجاة والخوف من الهلاك . كما أنّ نفس المؤمن تتردّد دوماً بين الخوف والرجاء ، فهو يعبد الله تعالى رغبة ورهبة . كما أنّ له سيراً في حياته الدنيويّة لا يجرّه إلى مرحلة اليأس ، ولا يوقفه عند مرحلة التساهل والتكاسل والوثوق الكاذب .
كما ينبغي أن يُعلم ثانياً بأنّ الإسلام قد وضع قوانينه الاجتماعيّة في الأمور الماديّة والمعنويّة معاً ودوّنها على نحوٍ يجعلها تشمل جميع حركات الفرد والمجتمع وسكناتهما ، وأنّه أقرّ لكلّ واحد منهما جزاءً دنيويّاً مناسباً ، من العقاب والقضاء والكفّارة والدية والحدّ والتعزير وغير ذلك ، وصولًا إلى الحرمان من الحقوق الاجتماعيّة والتوبيخ والملامة . كما أنّه عمل من أجل ضمان هذه الجهات - إضافة إلى دعمه حكومة اولي الأمر - على إيجاب قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعل الجميع يتنافسون في تنفيذه ، وجعل بعضهم رقيباً على البعض الآخر ، ثمّ لم يكتفِ بذلك ، بل نفخ أصالة روح الدعوة الدينيّة في أمر حفظ الملكينِ الملازمينِ للإنسان وتدوينهما أعماله وسلوكه في السرّ والعلن ، وفي الخلوة وبين الملأ ، فكبح جماح الإنسان باستمرار عن الإفراط والتفريط والاعتداء على
معرفة المعاد — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٧