الحقوق والنواميس والتعدّيات التي تنجم عن قواه الشهويّة والبهيميّة والغضبيّة والوهميّة ، وعن استكباره وتمرّده على ذلّ العبوديّة ، فساقه إلى الصراط المستقيم في العلم والعمل والعقيدة ، وفي الظاهر والباطن . كما حافظ على توازن الإنسان من خلال الإنذار والتبشير ، والوعد بالثواب والوعيد بالعقاب في مراحل الآخرة التي تعقب عالم الدنيا ، وقد أرسى الإسلام وباستمرار أسسه في تربية المجتمع من خلال تلقينه معارف المبدأ والمعاد وفق هذا النهج ، ولفت نظره بهذه الكيفيّة .
وهذه هي الجوانب الدينيّة الحقيقيّة التي جعلت الناس يعيشون على الأمل الدائم ، ونجَّتهم من براثن اليأس المطلق والانتحار وأرجعت المرء على الدوام إلى أصالة نفسه وحقيقتها ، وأعلنت بأنّ الله تعالى هو الرقيب الحاضر والشاهد الدائم .
وحقّاً ، فإنّ مثل هذه التعاليم والأحكام ستؤدّي إلى ترعرع عالم السعادة والأمل في قلوب المذنبين ، وخاصّة إذا اقترنت تلك التعاليم بالرحمة والشفاعة التي تخصّ المستأهلين . بل ما أكثر ما نجَّت أولئك المذنبين من الهلاك الأبديّ بهذه البشري بالرحمة والمغفرة ، وهذه هي حقيقة الشفاعة وآثارها الإيجابيّة .
وثانياً : فإنّ الشفاعة التي ذكرها الإسلام تشريعاً بلحاظ الآيات القرآنيّة والروايات الواردة عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام عائدة إلى يوم القيامة . وأثرها - كما سبق أن ذكرنا - يتمثّل في إنقاذ المؤمنين من الخلود في النار . أمّا سائر أنواع العذاب الدنيويّ والاخرويّ ، فمحفوظة في مواضعها .
لذا ، فهذه الأحكام الجزائيّة من الحدود والتعزيرات ، وهذه الأحكام التكوينيّة الدنيويّة ، من انعكاسات الذنوب ، وشدّة سكرات الموت ، وهول
معرفة المعاد — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٨