وَاللهِ مَا أخَافُ عَلَيْكُمْ إلّا البَرْزَخَ ، فَأمَّا إذَا صَارَ الأمْرُ إلَيْنَا فَنَحْنُ أوْلَى بِكُمْ . « 1 »
وهذه الرواية صريحة في أنّ الشفاعة لا تعني رفع العذاب قبل يوم القيامة ؛ أمّا الروايات الواردة في حضور رسول الله والأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين عند الاحتضار وفي القبر ، وإعانتهم للمؤمن في الشدائد التي تواجهه ، فلا تدخل في باب الشفاعة ، بل هي من قبيل التصرّف والحكومة التي فُوّضت إليهم بإذن الله تعالى .
وسنذكر قريباً في باب الأعراف إن شاء الله تعالى أنّ مخاطبة أصحاب الأعراف ( وهم الأئمّة الطاهرون ) لأصحاب النار : أهَؤُلآءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمْ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ ؛ « 2 » وخطابهم : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ هو خطاب من نوع الحكومة صادر من الأئمّة وولاة الأمر .
ويمكن - لجهة من الجهات - أن نعتبر الآية التالية من هذا القبيل : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ انَاسٍ بِإمَامِهِمْ فَمَنْ اوتِيَ كِتَابَهُ وبِيَمِينِهِ - الآية ، لأنّ وساطة الإمام في إعطاء صحيفة الأعمال وفي قراءتها هو من قبيل الحكومة المفوّضة له .
ونستخلص من مجموع ما مرّ أنّ زمن تحقّق الشفاعة مقارن للموقف الأخير من مواقف يوم القيامة ، وأنّها تحصل من خلال شمول البعض بغفران الله تعالى ، أو من خلال منع دخول البعض نار جهنّم ، أو بإخراج بعض الداخلين في النار بواسطة اتّساع رحمة الحقّ وظهور الكرامة والحَمْدُ لِلَّهِ .
وقد انتهى بحثنا في أمر الشفاعة وَلِلَّهِ الحَمْدُ وَلَهُ المِنَّةُ ، وكان بحثاً
هامش
( 1 ) - « تفسير القمّيّ » ص 449 .
( 2 ) - الآية 49 ، من السورة 7 : الأعراف .