عالم القبر وسؤال منكر ونكير ، وأنواع الغصص والآلام المثاليّة البرزخيّة ، وهول البعث والنشور والقيام في يوم القيامة ، ومقام العرض وغير ذلك ، محفوظة بأجمعها كلًّا في موضعه .
وافرضوا الآن أنّ المؤمن يوقن بأنّه لن يخلّد في جهنّم ؛ أفلا يكفي نفس وروده عالم البرزخ ومكثه فيه بالقدر الذي يطهّره - ومشقّات ومصاعب عالم القيامة ، من السؤال والحساب والميزان والصراط وصحيفة الأعمال والموقف عند الله تعالى ، ومصاعب عالم البرزخ وتطاوله ، وعالم القيامة - أفلا يكفي كلّ هذا في ردع المؤمن عن الذنب وصرفه عنه ؟
وبغضّ النظر عن ذلك ، أفينحصر سبيل ردع المؤمن عن المعصية في تخويفه وإنذاره ؟ أفلا يكفي نظر رحمة الربّ الودود وهبوب نسائم الجذبات الإلهيّة والنغمات القدسيّة لسَوْق المؤمن إلى المنزل المقصود وهدايته إلى حرم أمن الله وأمانه ؟ أفلا يكفي ذلك لإحراق جذور المعصية واستئصالها من وجوده .
الجانب العاطفيّ لدى الشيعة أقوى بسبب أملهم في شفاعة أوليائهم
وثالثاً : أنّ هذه الشفاعة بذاتها هي سبب لتقليل الذنوب وليس لزيادتها ، لأنّ اتّهام أتباع عيسى بأنّ ذنوبهم تفوق ذنوب سائر الأقوام لم يقم الدليل على صحّته ، وسيبقى مجرّد ادّعاء يفتقر إلى الدليل ؛ يضاف إلى ذلك أنّ إحصائيّة ذنوب المسيحيّين وتجرّؤهم على المعصية لا تشير إلى هذا الأمر ، بل الأمر عند اليهود أشدّ وأكثر ، والخشونة والعنف في أوساطهم أكثر بأضعاف مضاعفة . وفي المقابل فإنّ الرحمة والعطف والشفقة في أوساط المسيحيّين تفوق نظائرها لدى اليهود . وهو أمر نابع من أمر الشفاعة والاعتقاد بتضحية السيّد المسيح ، على الرغم من أنّ ذلك لا حقيقة له .
يضاف إلى ذلك أنّ القرآن الكريم وصف المشركين واليهود