تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بردعهم عن المعصية والجريمة . وبناء على هذا الأساس ، فقد لجأ كثير من الباحثين في العلوم الإسلاميّة إلى تأويل مسألة الشفاعة الواردة في الإسلام عن مدلولها الابتدائيّ وحملوها على معانٍ أخرى ، مثل الشفاعة التكوينيّة والشفاعة والوساطة في تبليغ الأحكام ، والتوسّط في إرشاد الامّة وهدايتها إلى سبيل الكمال من خلال إبلاغ الرسالات الإلهيّة ، على الرغم من دلالة الآيات القرآنيّة على تلك الشفاعة وإمضاء سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لذلك الحكم الإلهيّ حسب ما جاءت به الروايات المستفيضة المتضافرة . ونقول في الإجابة على هذه الفئة : بأنّها أخطأت في جميع جوانب البحث ، وأنّها لفّقت كلامها دونما تعمّق في موضوع الشفاعة وحكمها . فالإسلام أوّلًا لم يقرّر مثل هذه الشفاعة التي وضعوا لها هذا التفسير ، كما أنّ الشفاعة التي أكّدها الإسلام ليس لها آثار وخصائص كالتي تخيّلوها . على أنّ من الأجدر بمن يتعمّق في مسائل الإسلام الاجتماعيّة أن يغور في بحث معارفه الدينيّة وأحكامه التشريعيّة القائمة على هيكل المجتمع الصالح والمدينة الفاضلة ، وأن يطبّق جميع الجوانب التي أوردها الإسلام من الأسس والقوانين الاجتماعيّة على مواردها الخاصّة ، ثمّ ينظر إلى ما تعينه الشفاعة الموعودة ، وإلى موضعها بين المعارف التي ذكرها الإسلام والأسس التي ترتكز عليها . وينبغي أن يُعلم في بداية الأمر بأنّ الشفاعة التي أثبتها القرآن الكريم خاصّة بالمؤمنين ، وأنّها تعني عدم خلودهم يوم القيامة في نار جهنّم ، بشرط أن يأتوا ربّهم بإيمان مرضيّ ودين حقّ . هذا هو الوعد الذي وعد القرآن المؤمنين بتحقّقه ، جُعل مشروطاً ببقاء الإيمان والنهج المرضيّ السديد الحميد .