تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أمّا إذا تقرّر تعطيل العمل بالقوانين الجزائيّة لسببٍ ما ، فإن ذلك سيوجب تساهل الأفراد في تطبيق القوانين ، وإلى جرأة أهل الهوس على التعدّيّ . لذا ، ينبغي إغلاق سبيل احتمال نجاة المجرم من العقاب بواسطة الارتشاء أو الشفاعة أو الفدية والعوض ، أو بسائر أنواع الحيل ، منعاً لحصول المجرم على نافذة للخلاص عند ارتكابه للجرم ، وردعاً له في النتيجة عن ارتكاب الجرم . وعلى هذا الأساس العامّ فقد وُجّه الانتقاد إلى المسيحيّة بأنّ ما ورد فيها من أن عيسى كان مستعداً لاعتلاء خشبة الإعدام فداءً لذنوب العاصين هو أمر غير صحيح ، لأنّ أتباع المسيحيّة سيتّكلون على فداء عيسى لتخليص أنفسهم يوم القيامة من حكم الله تعالى وإنقاذها من طائلة العقاب ، فيعكفون في العاقبة على الذنوب والمعاصي . وفي هذه الحال ، فإنّ الدين سيتسبّب في انهيار التعاليم الأخلاقيّة واضمحلال شرف النفس وعفّتها ، وفي سقوط مقام الإنسانيّة الشامخ ، وإلى سَوْق الإنسان المتحرّك نحو كماله وسعادته القهقرى ، إلى الانحراف ، وإكسابه الرذائل الأخلاقيّة بدلًا من الفضائل وبدلًا من أن يكون ذلك الدين مدعاة لرقي المجتمعات وصعودها إلى كمال الإخلاق والإنسانيّة . وقد دلّت إحدى الإحصائيّات على أنّ المتديّنين بالمسيحيّة يكذبون ويتنكّبون عن صراط الأخلاق والعفّة والعدل أكثر من غير المتديّنين منهم ، والعلّة في ذلك هي اعتماد أتباع شريعة عيسى على حقّانيّة دينهم وتعويلهم على شفاعة المسيح يوم القيامة ، وعدم مبالاتهم بالتدنّس بالذنوب والمعاصي ؛ خلافاً للذين لم ينتهجوا ديناً معيّناً ، والذين أسلسوا قيادهم لغرائزهم وصفاتهم الفطريّة ، إذ لم يُبطل حُكمَ الأخلاق والصفات الغريزيّة والفطريّة في وجود هؤلاء شيء ، فتكفّلت الفطرة الإنسانيّة والأخلاق وحكم الوجدان
معرفة المعاد — صفحة 225 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك