بحيث تقف في درجات يعلو بعضها البعض الآخر ، وخاصة فيما يتعلّق بالعلل الفاعلة ووسائط الفيض من جانب الحقّ الأوّل تبارك وتعالى .
لذا ، فالنفوس الكاملة ، كنفوس الأنبياء عليهم السلام ونفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاصّةً ، التي تقف في ذروة درجات الكمال والفعليّة وفي أرقى منازلها ، لها مقام الوساطة في إزالة الهيئات الشقيّة الرديئة عن نفوس الضعفاء وعن النفوس التي تقف أدنى منها في الدرجة ، إن كانت تلك النفوس من نفوس السعداء الذين طرأت على نفوسهم تلك الهيئات الشقيّة الرديئة ، وهذه هي حقيقة الشفاعة الخاصّة في يوم القيامة ، وهي مختصّة بمرتكبي الذنوب الكبيرة .
وكما شاهدنا ، فقد كان ما ذكرناه برهاناً عقليّاً على هذا المطلب ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .
الشفاعة لا تستدعي تجرّي الامّة الإسلاميّة على المعصية
وأمّا ما ذكره بعض الباحثين في المسائل الاجتماعيّة من أنّ الشفاعة تستدعي تراخي الناس في مجال العمل ، وانحرافهم عن الصراط المستقيم من خلال اعتمادهم على أمر المغفرة الحتميّة ، فهو أيضاً كلام عارٍ عن الحقيقة . ويتلخّص مجمل هذه الشبهة بما يلي : أنّ القوانين الجزائيّة المطبّقة في المجتمعات البشريّة عقاباً وثواباً ، لو نُفّذت على نحوٍ جيّد ، لتسبّب ذلك في زيادة احترام الناس لتلك الأحكام الأوّليّة التي دُوّنت ووضعت في تلك المجتمعات من أجل إصلاحها وتنميتها ، وأنّ أفراد أي مجتمع سيبلغون - وعلى نحوٍ أفضل - الهدف المنشود من الرقيّ والإصلاح في ظلّ تطبيقهم للأحكام والقوانين الأوّليّة الموضوعة في ذلك المجتمع ، حسب اختلاف تلك القوانين الموضوعة .