ومن الجليّ في هذه الحال أنّ هذا الدنس الظاهريّ يمثّل اموراً قسريّة غير منسجمة مع ذوات النفوس السعيدة . والبرهان قائم على عدم دوام الأمور القسريّة ، لذا فإنّ هذه النفوس الصالحة المؤمنة السعيدة ستطهر من خلال الضغوط والمحن التي تواجهها خلال الحياة الدنيا ، أو في عالم المثال والبرزخ ، أو في يوم القيامة وأهوالها ، حسب مقدار ذلك الدنس ومقدار ترسّخه في تلكم النفوس .
والصنف الثاني هو النفوس التي لها ذوات شقيّة وأفعال سعيدة ، أي أنّ تلك الذوات تمتلك صورة شقيّة ، إلّا أنّ ظاهراً قسريّاً عرض عليها من خلال طروء الهيئات الحسنة من الطاعات والعبادات على تلك النفوس . وسيفنى ويزول هذا الظاهر عاجلًا أم آجلًا ، فتظهر حينها تلكم الذوات الشقيّة في شقائها .
أمّا النفوس التي لم تبلغ مرحلة الفعليّة ، في أيّة من جهتي السعادة والشقاء ، فبقيت ناقصة وضعيفة عند مفارقتها لأبدانها ، فهي ممّن وُصفوا بأنّهم مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللهِ يقضي فيهم ما يشاء .
وهذا المطلب هو مقتضي برهان الجزاء في الثواب والعقاب ، وهو من لوازم الأعمال ونتائجها ، لأنّه ينبغي للُامور الوضعيّة والعلاقات الاعتباريّة أن تعود في نهاية المطاف إلى العلاقات الوجوديّة الحقيقيّة .
ومن جهة أخرى فإنّ البرهان قائم على أنّ الكمالات الوجوديّة تختلف فيما بينها بحسب مراتب الكمال والنقص ، والشدّة والضعف . وهذه هي مسألة التشكيك ، وبخاصّة في النور المجرّد .
ومن هنا ، فإنّ للنفوس مراتب تختلف في قُربها وبُعدها عن مبدأ الكمال ومنتهاه خلال سيرها الارتقائيّ وفي عودتها إلى حيث بدأت ،
معرفة المعاد — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٣