بوصفه إنساناً . ثمّ تحصل في نفس الإنسان ملكة راسخة من خلال تكرار أفعال الخير والشرّ ، فيحصل له بتلك الملكة الراسخة صورة نفسانيّة سعيدة أو شقيّة ، بحيث تصبح تلك الصورة النفسانيّة البسيطة الواحدة منشأ لظهور هيئات وصور كثيرة أخرى .
فإن كانت تلك الصورة النفسانيّة سعيدة ، كانت جميع آثارها وجوديّة ومنسجمة مع تلك الصورة ومع أصل نفس الإنسان ، باعتبار أنّ النفس الإنسانيّة بمثابة مادّة قابلة لتحقّق تلك الصورة وتجسّدها .
أمّا لو كانت تلك الصورة النفسانيّة شقيّة ، فتكون جميع آثارها عدميّة عائدة إلى الشرّ والخسران من حيث التحليل .
ومن هنا ، فالنفس الإنسانيّة السعيدة تلتذّ بآثارها بصفتها نفساً إنسانيّة ، كما تلتذّ بها باعتبار بلوغها فعليّة السعادة . وفي المقابل فإنّ النفس الإنسانيّة الشقيّة تنزعج وتتألّم من آثارها ، بصفتها نفساً إنسانيّة ، على الرغم من انسجامها معها وانسها بها لكونها سبب نشوئها وظهورها . هذا بالنسبة إلى النفوس الكاملة ، سعيدة كانت أم شقيّة ، أي بالنسبة إلى الإنسان الذي له ذات سعيدة وأفعال صالحة حسنة ، وبالنسبة إلى الإنسان الذي له ذات شقيّة وأفعال فاسدة .
أمّا النفوس الناقصة فهي على صنفينِ :
الأوّل : النفوس التي لها ذوات سعيدة وأفعال شقيّة ، بمعنى أنّ تلك النفوس تمتلك صوراً سعيدة واعتقاداً حقّاً ثابتاً ، إلّا أنّ هيئات شقيّة ورديئة طرأت على تلك النفوس من المعاصي والذنوب والانحرافات التي اكتسبتها تلك النفوس الإنسانيّة من خلال تعلّقها بالأبدان الدنيويّة ، ومن خلال تلوّث تلك النفوس بواسطة ارتضاعها ثدي الاختيار حتّى الارتواء ، فتسبّب ذلك في تراكم صدأ الحُجب وغبار ظلمة الكثرة وآثارها .
معرفة المعاد — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٢