الستر ، كما سيجيء بيانه عند قوله تعالى :
مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ . . . وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ . « 1 »
أمّا قول البعض بانعدام الدليل العقليّ على الشفاعة ، فجوابه أن الأمر ليس منحصراً في خصوص الشفاعة ، بل إنّه يشمل كثيراً من الخصوصيّات التفصيليّة لمسائل المعاد ، لأنّ البراهين العقليّة لا يمكنها أن تحلّ كمقدّمات متوسطة في إنتاج المسائل المعاديّة على نحو التفصيل . لذا ، فاستخلاص النتائج العقليّة من البرهان لن يكون ميسوراً في مثل هذه المسائل ؛ وقد صرّح بهذا المطلب ابن سينا في « الشفاء » . إلّا أنّ الأدلّة العقليّة تُعدّ كافية لإنتاج الكمالات العقليّة والمثاليّة للإنسان خلال مسيرة السعادة والشقاء بعد مفارقة نفس الإنسان لبدنه ، بسبب حصول التجرّد المثاليّ والتجرّد العقليّ ، لأنّ التجرّد المثاليّ والعقليّ من المسائل التي بُرهن على صحّتها في الحكمة المتعالية .
وعلى هذا الأساس يمكننا إقامة الدليل العقليّ على حصول الشفاعة للمذنبين والعاصين .
إقامة الدليل العقليّ على الشفاعة
الدليل العقليّ على شفاعة النفوس الكاملة
للنفوس الضعيفة يوم القيامة
وبيان هذا المطلب هو أنّ الإنسان إذا فعل فعلًا قبل أن يبلغ مرحلة الفعليّة ، أنتج ذلك الفعل في نفسه هيئة نفسانيّة وحالًا من أحوال السعادة أو الشقاء . والمراد بسعادة ذلك الفعل هو كونه خيراً قد حصل للإنسان بوصفه إنساناً ، والمراد بشقاء الفعل عكس ذلك ، أي كونه فعلًا يعدّ شراً للإنسان
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 164 إلى 171 . والآية هي الآية 7 ، من السورة 3 : آل عمران .