تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ودلالتها مطابقة لدلالة الآيات القرآنيّة . الإشكال السادس : أنّ الآيات الواردة في الشفاعة ليست صريحة في رفع العقاب الثابت على المجرمين يوم القيامة بعد ثبوت الجرم ولزوم العقاب ، بل المراد بها شفاعة الأنبياء ، بمعنى توسّطهم - بما هم أنبياء - بين الناس وبين ربّهم بأخذ الأحكام بالوحي وتبليغها للناس وهدايتهم . وهذا المعنى للشفاعة والتوسّط كالبذر ينمو وينشأ منه ما يستقبله من الأقدار والأوصاف والأحوال . فالأنبياء عليهم السلام شفعاء المؤمنين في الدنيا وشفعاؤهم في الآخرة . والجواب : أنّه لا شكّ في أنّ عمل الأنبياء من جهة نبوّتهم نوع من أنواع الوساطة والشفاعة ومصداق من مصاديقها ، إلّا أنّ الشفاعة - كما ذكرنا سابقاً - غير مقصورة فيه . ومن الدليل على ذلك قوله تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ . « 1 » وقد ذكرنا أنّ الآية في غير مورد الإيمان والتوبة ، لأنّ الشرك سيُغفر فيه أيضاً عند تحقّق التوبة والإيمان ، والشفاعة التي ذكرها المستشكل في الأنبياء إنّما هي بطريق الدعوة إلى الإيمان والتوبة . الإشكال السابع : أنّ طريق العقل لا يوصل إلى تحقّق الشفاعة وإثباتها ، وما نطق به القرآن آيات متشابهة تنفي الشفاعة تارةً وتثبتها أخرى ، وربّما قيّدتها وربّما أطلقتها . والأدب الدينيّ يقتضي الإيمان بها وإرجاع علمها إلى الله تعالى . والجواب عنه : أنّ الآيات المتشابهة في الشفاعة تصير بإرجاعها إلى المحكَمات محكمات مثلها ، وهو أمر ميسور لنا غير مضروب دونه
هامش
( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 4 : النساء .