تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الْغَاوِينَ ؛ « 1 » وقوله : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، « 2 » وأمثال هذه الآيات . ولولا ذلك ، لكان الإتيان بصيغة الجمع - وله مدلول زائد على صيغة المفرد - لغواً زائداً في الكلام . فقوله : فَمَا تَنْفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ من الآيات المثبِتة للشفاعة دون النافية لها . وأمّا الإجابة عن الآيات المشتملة على استثناء الإذن والارتضاء ، فدلالة قوله : إلَّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ وقوله : إلَّا بِإذْنِهِ هي على وقوع الشفاعة . لأنّ المصدر مضاف ، وذلك ممّا لا يخفى على العارف بأساليب الكلام والأدب العربيّ . وكذا قوله : إلَّا بِإذْنِهِ ؛ و : إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى بمعنى واحد هو المشيئة ، ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه . على أنّ الاستثناء واقع في مورد الشفاعة بوجوه مختلفة ؛ كقوله : إلَّا بإذْنِهِ ؛ و : إلَّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ ؛ و : إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ؛ و : إلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، وغير ذلك . فهبْ أنّ الإذن والارتضاء واحد ، وهو المشيئة ، فهل يمكن التفوّه بذلك في قوله : إلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ؟ وهل المراد بهذا الاستثناء هو استثناء المشيئة أيضاً ؟ فهكذا تساهل في البيان ممّا لا يصحّ أن ينسب إلى كلام سوقيّ ، فكيف بالكلام البليغ ؟ وكيف بأبلغ الكلام ؟ ! وأمّا الإجابة عن السنّة والروايات ، فإنّ دلالتها - إجمالًا - على الشفاعة للمؤمنين في المعاصي الكبيرة عند بقاء الإيمان ، وذلك ممّا لا يعتريه شبهة ولا ريب . وقد وردت الروايات المستفيضة ، بل المتواترة ، في شفاعة رسول الله والأنبياء والأئمّة الطاهرين عليهم السلام ،
هامش
( 1 ) - الآية 175 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة .