تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ إلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ . « 1 » أي ليس فوق إرادة الله ومشيئته شيء . وليس المراد مجيء ظرف تتعلّق به هذه الإرادة الإلهيّة خارجاً . فليس هناك - إذاً - من نصٍّ قطعيّ على الشفاعة في القرآن الكريم . وأمّا السنّة ، فلا تعويل على ما دلّت عليه الروايات من الخصوصيّات ؛ وأمّا المتيقّن منها ، فلا يزيد على ما في الكتاب دلالة . والجواب : أمّا عن الآيات النافية للشفاعة ، فقد ذكرنا أنّها لا تنفي مطلق الشفاعة ، بل الشفاعة بغير إذن الله وارتضائه . وأمّا عن الآيات النافية لمنفعة الشفاعة - على زعم المستشكل - فإنّها تثبت الشفاعة ولا تنفيها . والآيات الواقعة في سورة المدّثّر إنّما تنفي الانتفاع عن طائفة خاصّة من المجرمين لا عن جميعهم . ومع ذلك فالشفاعة مضافة لا مجرّدة مقطوعة عن الإضافة . وفرقٌ بين أن يقول القائل : فَلَا تَنْفَعُهُم الشَّفَاعَةُ ؛ وبين أن يقول : فَلَا تَنْفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ، فالمصدر المضاف يُشعر بوقوع الفعل في الخارج ، بخلاف المقطوع عن الإضافة . وقد نصّ على ذلك الشيخ عبد القاهر في « دلائل الإعجاز » . فقوله : شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ، يدلّ على أنّ شفاعةً ما ستقع ، غير أنّ هؤلاء لا ينتفعون بها . على أنّ الإتيان بصيغة الجمع في الشَّافِعِينَ - حيث لم يأت التعبير بالمفرد ؛ الشافع - يدلّ على تحقّق الشفاعة في الخارج ؛ كقوله : كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ؛ « 2 » وقوله : كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ؛ « 3 » وقوله : كَانَ مِنَ
هامش
( 1 ) - الآية 107 ، من السورة 11 : هود . ( 2 ) - الآية 83 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - الآية 34 ، من السورة 2 : البقرة .