الذنب بالتعيين ، ولم ينطق في رفع العذاب إلّا بالبعض ؛ فلا إشكال أساساً .
الإشكال الخامس : أنّ الأدلّة التي ذكرها القائلون بالشفاعة هي إمّا عقليّة أو نقليّة ؛ فأمّا الدليل العقليّ فإنّه لو دلّ ، فإنّما يدلّ على إمكان وقوع الشفاعة لا على فعليّة وقوعها ، مضافاً إلى أنّ أصل دلالته ممنوع .
وأمّا الدليل النقليّ ، فما يتضمّنه القرآن لا دلالة فيه على وقوع الشفاعة ، فإنّ آيات القرآن في هذا الشأن على ثلاثة أقسام :
الأوّل : الآيات الدالّة على نفي الشفاعة مطلقاً ، كقوله تعالى : لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ . « 1 »
الثاني : الآيات الدالّة على نفي فائدة الشفاعة مطلقاً ، كقوله تعالى : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ . « 2 »
والثالث : الآيات الدالّة على تقييد الشفاعة بإذن الله ومشيئته ، كقوله تعالى : إلَّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ . « 3 » وآية : إلَّا بِإذْنِهِ . « 4 »
وآية : إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى . « 5 »
وهي آيات تدلّ بدورها على نفي الشفاعة ، لأنّ هذا الاستثناء استثناء بإذن الله ومشيئته سبحانه في مقام النفي القطعيّ للإشعار بأنّه لا شيء أعلى من مشيئة الله وإذنه ، وأنّ كلّ شيء منوط بإذنه تعالى ومشيئته ؛ كقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى ، إلَّا مَا شَآءَ اللهُ . « 6 »
هامش
( 1 ) - الآية 254 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - الآية 48 ، من السورة 74 : المدّثّر .
( 3 ) - الآية 3 ، من السورة 10 : يونس .
( 4 ) - الآية 255 ، من السورة 2 : البقرة .
( 5 ) - الآية 28 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 6 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 87 : الأعلى .