ولكن ، مَن يطمئن أنّه سيأتي ربّه بإيمان سليم ، وأنّه سيحفظ إيمانه حتّى ذلك الحين ؟
فالمعاصي تقسّي القلب وتضعف الإيمان وتجلب الشرك . ألم يقل تعالى : فَلَا يَأمَنُ مَكْرَ اللهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ . « 1 »
ألم يقل : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ . « 2 »
ألم يقل : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أسَائُوا السُّوأيا أن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ . « 3 »
ولربّما أوجب الرجاء في الشفاعة إقلاع الشخص العاصي عن معاصيه ، وركوبه صراط التقوى ، وصيرورته من المحسنين . بينما قد يقول إذا انعدمت في وجوده أيّة نافذة للرجاء : لقد قُضي الأمر ، وبلغ السيل الزُّبى ؛ وإذا طغى الماء ، فما الفرق أن يغمر شخصاً واحداً أو مائة ؟ وما دمنا من أصحاب النار ، فلما ذا نفعل أعمال الخير ؟
أمّا إذا لاحت أمام أعينه نافذة رجاء العفو وطلائع الرحمة ، ورجى شموله بالشفاعة ، فلربّما أقلع عن غيّه وانزجر عن معاصيه ، وانساق إلى الطاعات والعبادات ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْعَظِيم .
وكذا إذا عُيِّن المجرم المشفوع له ، أو الجرم المشفوع فيه ، وصُرِّح بشمولها على بعض جهات العذاب أو بعض أوقاته ، فإنّه لن يوجب تجرّي المجرمين قطعاً .
والقرآن الكريم لم ينطق في خصوص المجرمين ، وفي خصوص
هامش
( 1 ) - الآية 99 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 14 ، من السورة 83 : المطفّفين .
( 3 ) - الآية 10 ، من السورة 30 : الروم .