الحقّ تعالى .
أمّا الشفاعة ورفع العقاب إثر الشفاعة فليست من هذا القبيل ، بل هي من قبيل تغيّر الإرادة بتغيّر المراد ، وتغيّر العلم بتغيّر المعلوم ، مع ثبات الإرادة والعلم على متعلّقهما من المراد والمعلوم . نظير إرادة العقاب عند عدم التوبة والاستغفار ، وإرادة الثواب عند التوبة والاستغفار .
الإشكال الرابع : أنّ وعد الشفاعة منه تعالى أو تبليغها من الأنبياء عليهم السلام مستلزم لتجرّي الناس على المعصية ، وإغراء لهم على هتك محارم الله تعالى ، وهو منافٍ للغرض الوحيد من الدين والتشريع والشرائع الإلهيّة ، من سَوْق الناس إلى العبوديّة والطاعة ، فلا بدّ من تأويل ما يدلّ عليه من الكتاب والسنّة بما لا يتنافي وهذا الأساس البديهيّ .
والجواب عنه ، أوّلًا بالنقض ؛ وثانياً بالحلّ .
أمّا النقض ، فبالآيات الدالّة على شمول المغفرة وسعة رحمة الله تعالى ، كقوله تعالى :
إنّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ . « 1 »
وهذه الآية - كما مرّ سابقاً - في غير مورد التوبة ، بدليل استثناء الشرك المغفور بالتوبة .
وأمّا بالحلّ ، فإنّ وعد الشفاعة أو تبليغها إنّما يستلزم إغراء الناس بالمعصية بشرطينِ :
أوّلهما : تعيين المجرم بنفسه ونعته ، أو تعيين خصوص الذنب الذي تقع فيه الشفاعة تعييناً لا يقع فيه لبس بنحو الإنجاز ، من غير تعليق بشرط جائز .
هامش
( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 4 : النساء .